برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
ناصية

أنسنة قرى عسير.. التاريخ يضيء

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تبقى آثار الأقدمين في العالم بأسره ناطقةً بما تكتنزه الأرض من حضارة، وما ينطوي عليه كتاب التاريخ الكبير من مواقف وأحداث غيّرت مجرى وشكل حياة الناس ومعايشهم، وفق الظرف الذي اقتضته تلكم المواقف، وما انطوت عليه من أهداف وغايات، ما جعل الدول جميعها تبرز آثارها وتحيطها بإطار مادي من الحماية القانونية، وآخر معنوي ثقافي يسلط الضوء على أهميتها، وما تشير إليه عبر بقائها عقودا طويلة بل قرون أيضا، فالأمة التي تحفظ تاريخها تحفظ نفسها.

ولقد أحسنت إمارة منطقة عسير صنعا، حين وجهت أمانة المنطقة بوضع خطة تعمل عبرها على تحسين وتطوير المشاهد العمرانية التاريخية وإبرازها، حيث كرّست الأمانة جهود بلدياتها المنتشرة في محافظات المنطقة لحصر التراث العمراني، الذي يتنوع بين قرى تراثية، وأسواق شعبية، وقلاع وحصون، حيث شرعت بالفعل، بل أنجزت كثيرا منها، مبتدئةً بإعادة المسميات التاريخية إليها، ثم تنفيذ مشروعات الإنارة عليها، الأمر الذي جعلها حديث القاطنين والزائرين، ومرمى عدساتهم، موثقين بهاءها المتوهج، وشموخها الناطق.

ولأنه من الواجب تقديم الشكر لكل هذه الجهود في مساري التوجه أو التنفيذ، فإني وعلى سبيل الاقتراح أجد أنّ استراتيجية الحفاظ على هذه المقدرات ينبغي أن تمتد إلى صيانتها بنيويا، وإحيائها عبر تنظيم الزيارات السياحية إليها، ناهيك عن تسجيلها بوصفها إرثا وطنيا وقد يكون عالميا كغيرها من المعالم الوطنية التي حظيت بالاعتراف بها وتسجيلها دوليا، ما يمنع التعدّي عليها سواء بالتوسع العمراني أو التخريب الفردي، وهذا –في رأيي- عمل يتطلب بدءا توعية المجتمع بأهمية الآثار ودورها في ترابط وسيرورة التاريخ، ثم سنّ القوانين التي تجرّم المساس بها أو المحاولات العشوائية لإزالتها بدعوى عدم جدواها.

هذا الضوء الذي تنير به قرى وقلاع عسير لياليها الصيفية، ليس فعلا جماليا يبهج العيون فحسب، هو -فيما خلُص إليه- مسلكٌ ثقافيٌّ يشير باعتزاز إلى ما يمتلكه وطننا الحبيب من مقدّرات يمكن استثمارها على أصعدة شتى، شريطة أن يتوفر الفكرُ المختلف القادرُ على استنطاق الحالة ورؤية تفاصيلها، وسبر أغوارها بحكمة ونفاذ، آخذا في الاعتبار ضرورة جمع الخلاصات والتوصيات من ورش عمل متخصصة دؤوبة تعين على دفع هذه العجلة التنموية المهمة قُدما.

يحيى العلكمي

يحيى بن محمد العلكمي، متخصص في اللغة العربية وآدابها من جامعة الملك عبد العزيز بجدة، عمل رئيسًا لتحرير مجلة بيادر الصادرة عن نادي أبها الأدبي ، ورئيسًا لقسم اللغة العربية و لجنة التدريب والتطوير في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة عسير. مدرب معتمد من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، عضو منتدى السرد بنادي أبها الأدبي. و عضو مؤسس لجمعية المسرحيين السعوديين، عمل في الصحافة، وكتب المقال في عدد من وسائل الاعلام المحلية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق