برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بدون سكر

حينما تتنفس الشرقية السم!

بوجود أكبر شركة نفط في العالم بالمنطقة الشرقية في السعودية ممثلةً في “أرامكو”، ووجود رابع أكبر شركة بتروكيماويات في العالم ممثلةً في “سابك”، تتوزع عشرات الآبار والمصانع التي تسهم بشكل مباشر في نشر التلوث في هذه المنطقة، وبحسب دراسة أجراها منتدى الاقتصاد العالمي، صدر تقرير لمؤشرات الأداء البيئي EPI 2018  بالتعاون مع جامعتي “يال” و “كولومبيا”، متضمناً تصنيف 180 دولة حول العالم بناءً على 24 معيار للأداء في عشر اتجاهات جميعها تتركز حول الصحة البيئية والنظم الحيوية، خلصت الدراسة لدخول بعض المدن السعودية قائمة المدن الأكثر تلوثاً في العالم وعلى رأسها الدمام والجبيل التي حصدت وحدها المركز الثالث في أكثر المدن تلوثاً في العالم، هذا يعني أن سكان المنطقة الشرقية وبحسب هذه الدراسة يتنفسون في كل يوم وبدون مبالغة السم الزعاف.

التلوث الذي لم يُبق بيتاً في المنطقة الشرقية إلا ورمى فيه سهم المرض، جعل قوافل المراجعين تحج باستمرار إلى المستشفيات المحيطة، الأمر الذي جعل التكدس في تلك المستشفيات يشبه إلى حدٍ ما “استاد الجوهرة” في مباراة “الكلاسيكو” الإيطالي الأخيرة بين “يوفنتوس” و”ميلان” حينما أكتظ المشجعون للاستمتاع بأجمل فنون الكرة، السرطان هذا المرض المزعج الذي انتشر بشكل مريع وحصد الكثير من الأحباء، يتوافد المصابون به بشكل مستمر إلى المستشفيات على أمل الحصول على العناية الطبية اللازمة، بطبيعة الحال فإن تلك المستشفيات تقوم بعمل يصح وصفه بالجبار في علاج هؤلاء، غير أن المشكلة هنا تكمن في أن عدد المصابين يفوق قدرة المستشفيات على منحهم الرعاية المتناسبة مع حالاتهم المرضية، يعني ذلك أن المواعيد المتاحة في الغالب بعيدة جداً إلى الحد الذي يجعل فترة الانتظار سبباً في تفاقم المرض ووصوله لدرجات كان يمكن أن لا تصل إليها لولا الفترة الزمنية الطويلة التي بقي فيها المريض ينتظر الموعد.

في اعتقادي أن وزارة الصحة ممثلة في توفيق الربيعة معنية جدا بدراسة مستوى التلوث الهائل في المنطقة الشرقية والتنسيق مع “أرامكو” و”سابك” لاتخاذ تدابير أكثر وقائية للتقليل من حجم التلوث الَّذين تسهمان به، كما أنها معنية بالعمل على توسعة الطاقة الاستيعابية للمستشفيات التخصصية بحيث تتمكن من استيعاب الإعداد المتزايدة من المرضى المصابين بهذا المرض تحديداً والذين هم للأسف غير قادرين على الحصول على الرعاية الطبية المتناسبة مع حالتهم.

رأي : سراج أبو السعود

s.abualsaud@saudiopinion.org

سراج أبو السعود

سراج علي أبو السعود , حاصل على الاجازة من جامعة الملك سعود في تخصص البحوث والعمليات (الأساليب الكمية)، مارس الكتابة الصحفية على مدى 20 عاماً في عدد من الصحف السعودية .

‫5 تعليقات

  1. للأسف الاهتمام بتلك المنشآت فاق الاهتمام بالإنسان الذي يمثل اهم ثروة لهذا البلد ، نتمنى ان يتغير الحال في المستقبل كما تخطط المانيا (انها تتخلى تدريجيا عن الوقود الاحفوري وتتحول للطاقة المتجددة الصديقة للبيئة)

  2. ماهو الحلول الممكنة؟؟؟
    ١/ تقليل انبعاثات الخارجية.
    ٢/ اهتمام أكبر برقعة زراعية.
    ٣/ زيادة التشجير بأكبر عدد في حول المصانع.
    ( لكن هل ينفع التشجير؟؟؟)

  3. لابد الزام المشاريع البتروكيماويه ومعامل النفط والغاز باحتساب جزء بسيط من ميزانيانتها للتشجير الكثيف وصد التلوث عن المناطق السكنية المتضررة.
    اغلب اتجاه الرياح طول السنه بالمنطقة الشرقية من الشمال باتجاه الجنوب.
    أتصور المنطقة التي تقع جنوب مجمع البتروكيماويات بالجبيل مباشره والمنطقة شمالي حدود القطيف الشمالية من القطيف شمالي صفوى مناسبه للتشجير المكثف

  4. هالتقارير الخطيرة تُحتّم النظر بجدية في إما إغلاق جميع مصانع الجبيل المُلوِّثة للبيئة ونقلها لمناطق صحراوية بعيدة عن المدن المأهولة بالسكان أو ابعاد الناس في المناطق القريبة من هذه المصانع لمدن جديدة بعيدة عن هذا التلوث الخطير،،، الحاجة لتوفير العلاج امر في غاية الاهمية كما تفضلت لكن ذلك لايُعالج جذور المشكلة،،،، تحياتي

  5. احد الحلول هو الزام المصانع بالا تزيد نسبة التلوث عن نسبة عالمية محددة و فرض ضريبة تلوث على هذه المصانع على ان تستخدم العائدات في بناء مستشفبات ومصحات لعلاج المصابين من الامراض التي يسببها التلوث بالاضافة الى فرض غرامات على الشركات المخالفة وايضا تعويض المصابين بهذه الامراض من قبل الشركات حتى تبادر الشركات بتطوير تقنيتها لتقليل التلوث

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق