اَراء سعودية
Ticket

شماعة المرض النفسي

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

كثيرة هي الاعتداءات والجرائم والسلوكيات السلبية التي تطالعنا عليها وسائل الإعلام باستمرار، كطبيعة بشرية لأي مجتمع إنساني، لكن من الغريب أنك حين تشاهد التعليقات أو نتائج معظم التحقيقات المتعلقة بهذه الأحداث، ستجدها نتيجة شخص مصاب بمرض نفسي، كتحليل للحدث وشخصية المخطئ، أيا كان نوع الخطأ الذي أقدم على فعله.

قد يبدو الأمر منطقيا في ظاهره، فبعض الأمراض النفسية تتسبب في ظواهر اجتماعية لا حصر لها، ولكن ماذا لو أصبح المرض النفسي شماعة نعلق عليها كل اعتداء، أو نرمي إليها بكل خروج عن السيطرة؟ وهذا ما يحدث في الواقع، ففي خصامات الشوارع وحوادث الاعتداء والقتل، وكذلك الاغتصاب والعنف، يذهب المجتمع وحتى بعض الجهات إلى المرض النفسي، كسبب رئيسي لذلك، وهذا ما قد ينقذ المعتدي من العقوبة، ومن نقمة المجتمع وانتقاده، كما أنه قد يكون تحليلا غير صحيح فيما لو تم النظر إلى المسببات المتوقعة الأخرى.

يجهل الكثيرون وجود فرق بين المرض النفسي والمرض العقلي، وكذلك بين الأمراض التي يغيب فيها إدراك الفرد وقدرته على التفكير، أو التحكم في انفعالاته وتصرفاته، وبين الأمراض النفسية التي قد تصيب الجميع بشكل دائم أو عابر، كالاكتئاب والوسواس والقلق وغيرها، كما يغيب عن البعض أن ليس كل من يستخدم علاجا نفسيا، فهو ممن رفع عنهم القلم أو كان مرضهم النفسي سببا في سوء تصرفاتهم.

فلا يجب أن نغفل عن وجود مسببات اجتماعية وأسرية وتربوية وشخصية، قد تكون دافعا للقيام بأخطاء متعددة على كل الأصعدة.

فإن كانت كل حالة مزاجية يمر بها الفرد ويفقد فيها السيطرة على أعصابه، هي مرض نفسي، يعطيه الحق لفعل أي خطأ، فجميعنا مرضى نفسيون بنسب متفاوتة، لأننا جميعا نمر بفترات نفقد فيها السيطرة على أعصابنا.

لدينا إشكالية كبرى في فهم وتفهم الأمراض النفسية، وفي الاقتناع بأنها لا تشكل جميعها أسبابا ومبررات للأخطاء والتصرفات، ولا يمكن أن نعلق عليها كل الظواهر والأخطاء البشرية حين عجزنا عن إيجاد المسبب الحقيقي.

ولذا فنحن بحاجة إلى وعي اجتماعي كبير في هذا الجانب، وهو يقع على عاتق الممارسين الصحيين النفسيين والاجتماعيين، وحين حدوث مثل هذه الاعتداءات أو السلوكيات الاجتماعية السلبية، يجب أن تتم دراسة الحالة من كل الجوانب، النفسية والاجتماعية والصحية والتربوية، كي لا يكون الجانب النفسي ملاذا لا حياد عنه في نهاية التشخيص.

تغريد العلكمي

تغريد محمد العلكمي، كاتبة وصحفية وقاصة، بكالوريوس صحافة وإعلام - كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة جازان، عملت في صحيفة الوطن لمدة 8 سنوات، ومارست الكتابة الصحفية في عدد من الصحف، صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان «شتاء آخر» عن نادي أبها الأدبي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق