اَراء سعودية
مرافئ

سوق العمل أمام خريجي الجامعات

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

في صورتين منفصلتين، الأولى أظهرت تصويرا لطائرة عمودية أو مروحية تحلّق في عام 2010، وينفتح باب الراكب فيها، يُشاهدُ خلاله فني تصوير مرئي، مستعملا كاميرا فيديو كبيرة من أجل رصد مشاهد علوية لبعض الإحداثيات فوق سطح الأرض، أمّا الصورة الأخرى فإنها في عام 2020، بعد عقد زمنيّ كامل يمثّل فاصلة زمنية عن الصورة الأولى.

المفارقة التي تجسدها هذه الصورة أنّها لطائرة درون مسيّرة آليا وتحمل كاميرا رقمية عالية الدقّة مقارنة بالكاميرا الأولى ذات النظام التقليدي التماثلي، الذي كان سائدا قبل اقتحام وسائل التصوير الرقمي الحديث لكلّ لحظات الراهن والمستقبل في حياة أبناء الكوكب الأخضر.

الصورة الأولى يظهر فيها -على الأقل- أربعة أشخاص، قائد الطائرة العمودية ومساعده، وفني التصوير ومساعده، وطائرة بتكاليف عالية، بينما الصورة المقابلة لا يظهر فيها أي شخص، مع أنّ هناك فنيّا مختصا يدير عن بعد، أزرار جهاز التحكم فيها، وهو على سطح الأرض، وبتكاليف تقل أضعافا عن الطائرة التقليدية.

هذا المحتوى يمثّل نقطة النقاش تماما، فإنّ مخرجات التعليم الجامعي لا تزال غير مواكبة لمتطلبات التحول المتسارع الذي يتناسب مع اشتراطات سوق العمل المنبثق عن معطيات الثورة الصناعية الرابعة التي ستكون الشغل الشاغل لمعظم أبناء الأجيال، الذين لا يزالون على مقاعد الدراسة حاليا.

المتأمل في الراهن يجد فائضا في مخرجات بعض التخصصات الجامعية، بما يفوق ما يحتاجه سوق العمل السعودي في هذه التخصصات، إضافة إلى تراكم أعداد كبيرة من خريجي بعض التخصصات التي لا تجد لها طلبا وظيفيا مواتيا.

هذا الواقع يستدعي مراجعة دورية دقيقة وذات شفافية تصل في الوقت المناسب وبالتوجيه الواضح، الذي يهتم بجودة الخريجين، وبمساعدة أكبر عدد منهم في الانخراط في حقول التخصصات المطلوبة.

وأجد أنّ مثل هذه المسؤولية التي يفترض أن تضطلع بها كل من وزارة الموارد البشرية ووزارة التعليم، إضافة إلى الإدارات المسؤولة في جامعات السعودية وكلّياتها، سواء تجاه الطلاب أو الطالبات.

إنّ الصورة التي تظهر كاميرا الدرون المسيّرة، التي يديرها اليوم عنصر بشري، قد تُلجئنا تحولات الثورة الصناعية الرابعة إلى استبدال العنصر البشري بعنصر آلي، وهنا قد تنزاح بعض الأدوار الوظيفية أو يلغى بعضها ولكن يبقى الإنسان بحاجة للعمل.

إذاً، يتأكد عند الجميع تحولات المستقبل الوظيفي، وهنا قد يدخل العنصر البشري صانعا ومبرمجا وفني صيانة، لمثل هذه المنتجات التي يتوقع تنامي ظهورها، وستنجو البلدان التي تستعد مبكرا، من شبح البطالة ومن واقعها المرّ وتداعياته الأكثر قسوة، على المجتمعات والبلدان.

إنّ الراهن يجب أن يتميز بقدرته على استيعاب أكثر عدد من خريجي الجامعات، شريطة توجيههم منذ السنوات الأولى للمرحلة المتوسطة للتعرف عن قرب على التخصصات التي تنتظرهم ويتوقع أنهم يكونون ضمن معطيات المرحلة الجامعية التي سينضمون إليها مستقبلا.

أمّا أن تبقى نمطية نظام الدخول للجامعات متبعة لنظام النسب الموزونة التي صارت تداعياتها السلبية تزداد بعد إلغاء مركزية شهادة الثانوية العامة، والاعتماد على اختبار القدرات العامةـ الذي أظنّ أن أغلب الطلاب والطالبات الذين لا يحرزون درجة كافية لدخولهم بعض التخصصات التي يرغبونها، إنما هو نتيجة عدم معرفتهم الكافية بمحتوى هذا الاختبار الذي دخل بيئتنا التعليمية كتقليد منقول عن بلدان أخرى، ولكن الجهة التي تشرف عليه وهي هيئة تقويم التعليم تكتفي فقط باستلام الرسوم وعقد الاختباراتـ مع قليل من التوجيه الإلكتروني غير القادر على تأسيس معرفة لدى أغلب الطلابـ الذين لاحقا لا يحرزون درجات كافية لرغباتهم.

لذلك على لجان التعليم في مجلس الشورى أيضاً، تدارس واقع الحياة التعليمية لدى أبنائنا وبناتنا، وحلّ العقبات التي لم يمرّ بها من وضعوا هذه الاشتراطات، حينما كانوا طلابا في الثانوية.

ليالي الفرج

دبلوم عالي في التربية، بكالوريوس لغة عربية، كاتبة في عدد من الصحف العربية والخليجية وكذلك صحيفة الشرق ما بين 2012 الى 2017م، عملت في مراكز تعليمية وحصلت على عدة دورات متقدمة في اللغة الإنكليزية والتجارة الالكترونية. طالبة دراسات عليا حالياً في الولايات المتحدة الامريكية. صدر لها عدد من الكتب في مجال التعليم والشعر والقصة القصيرة والنقد الاجتماعي

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق