اَراء سعودية
قول في

ذكرى محمد العثيم

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

في منتصف الشهر الماضي يوليو 2020، مرّت سنتان على وفاة الكاتب المسرحي السعودي محمد العثيم، كان أبو بدر –رحمه الله- أستاذا لنا في قسم الإعلام، وكان يؤمن بأهمية الثقافة للفنان المسرحي، كان يراهن على الجيل المثقف والواعي من الفنانين وخاصة الممثلين.

خصص لنا -في مكتبه بالجامعة- وقتا للحديث عن المسرح والفن والجمال، لم تكن هذه اللقاءات إلا فعلا اختياريا منه، خارج إطار مناهج الجامعة، كنا نلتقي به في لقاءات دورية للحديث عن المسرح، حرص ومنذ لقاءاتنا الأولى على إثارة عدد من الأسئلة المهمة مثل: ما أهمية الفن، المسرح؟ لماذا ننخرط فيهما؟ لماذا نكتب؟ لماذا نمثل؟ ما الغاية من كل هذا؟ ما دور الثقافة وأهميتها للفنان؟ أسئلة عديدة كان يطرحها ونتناقش فيها، شكلت هذه الأسئلة بالنسبة لي خارطة طريق في تجربتي الفنية، وربما ساهمت في جانب من تكويني الفني.

كانت كلماته وتشجيعه الدائم، دافعا لنا كممثلين، لتقديم أفضل ما نملك، كانت ملاحظاته لنا هي ملاحظات أب أو أخ أو صديق، لم يكن يضع بينه وبين طلبته حواجز، لـ«العثيم» الفضل بعد الله في دخولي عالم التمثيل التلفزيوني فقد رشحني ومجموعة من الزملاء «أحمد الدخيل الله، عواض عسيري» للمخرج سمعان العاني في عمل تلفزيوني من إنتاج الشركة العالمية، كان نقطة انطلاق مشاركاتي في الدراما التلفزيونية.

فلم يكن يتوقف عن دعمنا وتشجيعنا لدخول تجربة الدراما التلفزيونية. وكان صاحب الفضل في دخولنا أنا والزميل عبدالعزيز الفريحي ومحمد الزهراني، إلى الجمعية، وإصراره على أن نكون ممثلين في عرضَي الجمعية حلم الهمذاني -الذي شارك في مهرجان قرطاج عام 1995م- وعرض الأرشيف -الذي شارك في مهرجان المسرح التجريبي في القاهرة عام 1996م- وكنا ما زلنا طلبة في الجامعة، وكانت الجمعية تكتظ بعدد من نجوم المسرح المعروفين، وقد شكل هذا الأمر دعما لنا وتعريفا بنا في الجمعية، التي تعد مركز الإنتاج المسرحي في السعودية آنذاك.

جمعني لقاء معه في العام 2008م، بعد عشر سنوات تقريبا من تخرجي في الجامعة، في بهو الفندق الذي تقيم فيه فرق المسرح السعودي المشاركة في مهرجان المسرح السعودي الرابع، وكان يجلس مع الممثلين والفنانين الشباب من أبناء وطنه، ويؤكد على أهمية الثقافة للفنان.

كان يقول إن عصر الإنترنت الآن جعل الأمر يسيرا على المثقف، فبإمكانه الحصول على المعلومة أو المقالة بـ«كبسة زر» كان يحثهم على تثقيف أنفسهم لأن الثقافة هي استثمار للفنان في نفسه وعلاقته بفنه ومجتمعه، كان يعتقد أن الفنان الذي لا يثقف نفسه ولا يزيد من حصيلته المعرفية هو فنان مشوه، كان يراهن على الفنان الواعي والمثقف.

نايف الثقيل

نايف بن خلف الثقيل، دكتوراه في الدراما من جامعة إكستر في المملكة المتحدة «بريطانيا» أستاذ مشارك بقسم الإعلام في كلية الآداب جامعة الملك سعود بالرياض، منذ 2019م، مستشار درامي بهيئة الإذاعة والتلفزيون السعودي لمدة عام 2015 - 2014م، مخرج مسرحي بعمادة شؤون الطلاب بجامعة الملك سعود بين العام 2006 - 1998م، عضو مجلس إدارة الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون من 2017م. له العديد من المشاركات المسرحية والدرامية، كما حصل على جوائز محلية وعربية في مجال الإخراج والتمثيل، قدم عددا من المنشورات العلمية، منها: دور المسرح في مواجهة الإرهاب والتطرف الفكري من وجهة نظر العاملين في المسرح السعودي والإعلاميين والمهتمين بالمسرح في السعودية، المخرج والتجربة الإخراجية في المسرح السعودي، دراسة وصفية، و«المسرح السعودي: إشكالية الحضور الفاعل» بحث مقدم لمؤتمر الأدباء السعوديين الخامس في مدينة الرياض «محكم ومنشور في إصدار المؤتمر» 2017م.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق