اَراء سعودية
رأي أعمق

مشاكلنا الافتراضية

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

أكاد أجزم أن حجم الكثير من المشاكل ووقعها أكبر مما يبدو في الواقع، وأكثر قربا، هذه عبارة تذكرني بما هو مكتوب على المرايا الجانبية للسيارات، حيث تعمل تلك المرايا على تحذيرك بهذا التخويف اللطيف، ما تفعله المرآة الجانبية للسيارات، منذ سنوات ليست إلا عشر، ما فعلته بنا شاشات الجوالات من خلال تطبيقات التواصل والدردشة.

الواتساب خصوصا، حسنا هو واتساب ويجب أن يضاف في قواميس اللغة العربية بمسماه هذا بلا تحوير ولا ترجمة، ويجب أن نقر على كل المستويات بحقيقة أنه صار وسيلة التواصل الأكثر كفاءة منذ عدة سنوات، وأن نحمد الله تعالى أن استخدامه مجاني، بسبب كل ذلك، يبدو أننا أفرطنا في الاعتماد عليه في إيصال كل ما نريد إيصاله من أحاديث ورسائل وصور وفيديوهات.

كل ذلك جميل ولا مشكلة تُرى فيه، فإفراطنا كان واضحا في أننا صدقنا أن تلك الكلمات المكتوبة أو الأصوات المسجلة تبث شعورنا كما نريده أن يصل إلى المستلم، وافترضنا أنه سيتلقاه كما لو كنا أمامه، وهذا لَعَمري هو ما يتسبب في الأكثرية الكبرى من الاستياء والإزعاج الذي في بعض الأحوال يسلم صاحبه، فيتبخر بمجرد اتصال أو لقاء، وفي أحيان أخرى يبقى في القلوب ويتحول إلى شيء من الضغينة أو القطيعة التي لا تنتهي لانقطاع أسباب انتهائها.

لذلك أنصح كل متحدث على الخاص، وأنصح أكثر كل متحدث في ساحات المجموعات، أن يلتقط سماعته مباشرة إذا احتدم النقاش ويتحدث للطرف الآخر، أو حتى يلتقط مفتاح سيارته ويتوجه إليه، فلا تدري كيف كان وقع كلمة صماء مكتوبة على قلب أحدهم.

ريان قرنبيش

ريان أحمد قرنبيش، متخصص في الأدب الإنجليزي، كاتب رأي في عدد من الصحف، مهتم في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، له مؤلف تحت النشر.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق