اَراء سعودية
رأينا

ما موقع مدننا من قوائم التصنيف العالمية؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

هنالك العديد من المعايير والمؤشرات الفرعية التي يمكن من خلالها قياس تطور المدن، ومدى تحقيق التنمية العمرانية المستدامة فيها، وهي تتيح التعرف على التصنيف الذي حققته المدينة بشأن مختلف المؤشرات المأخوذة بالاعتبار، ومدى التزام المدن بالمعايير التي تستند عليها التصنيفات العالمية وحرصها على تحقيق مؤشراتها.

وبتعبير آخر، فإن المدن تحصل على الاعتراف بها وتصنيفها -إما مدينة ذكية، صحية، الأسرع نموا، وغيرها الكثير من التوصيفات- عندما تقوم بتأمين جميع مؤشرات الرصد أو استيفاء كل المعايير الخاصة بالتصنيف المراد بلوغه.

ويمكن القول: إن تصنيفات المدن أوجدت أدلة مرجعية لصانعي القرار والمعنيين بالشأن التنموي الحضري، في البلدان الساعية لتحسين جودة الحياة والخدمات الحضرية، ومع ما تقدمه هذه التصنيفات من توضيح للرؤية عن نوعية الحياة في مدن العالم، فضلا عن كونها ميدانا للتنافس بينها.

إلا أنه يترتب عليها -على الصعيد الوطني المحلي- طرح تساؤلات محورية حول مواكبة التطور الحاصل بشأن التصنيفات العالمية للمدن، والتقدم الذي تم وسيتم إحرازه في ترتيب أفضلية المدن على المستوى الإقليمي والدولي، والسبل والآليات لتحقيق المؤشرات الخاصة بأداء المدن وتحسين نوعية الحياة.

وبالمجمل، يظهر أن المدن حظيت بأولوية لتحقيق مكتسبات نوعية مستقبلا، فقد تم فعليا اتخاذ عدد من السياسات والتوجهات من قِبل الوزارات والوكالات بالسعودية، منها برنامج مستقبل المدن السعودية والمختبر الحضري للشباب ومبادرة المدن الذكية من أجل صنع مستقبل حضري مستدام، وتوفير مدن مستدامة وذات جودة حياة عالية، ولا شك أن هذا التوجه خطوة على الطريق الصحيح، من شأنها تحسين وضع مدننا في مؤشرات قياس الأداء وتدعيم تواجدها في قوائم التصنيف الدولية.

ماذا بعد؟ بقي القول إن المؤشرات العالمية الخاصة بأداء المدن أداة فعالة، ينبغي ألا يتم إغفالها من طرف المعنيين بالشأن التنموي الحضري ومستقبل المدن، بل باتت أمرا مفروضا لا يمكن تجاهله للارتقاء بالمدن والظفر بمكانة ضمن أفضل المدن، ولذلك لا بد من إبداء اهتمام أكبر بالمؤشرات التي تحددها جهات التصنيف العالمية والتواصل مع القائمين عليها، وإيجاد معايير وطنية لقياس مدى تقدم المدن والتزامها بهذه المؤشرات.

والتساؤل هنا: هل قام مركز أداء بدوره الإيجابي الكامل الذي يجب أن يكون، وتبنى مؤشرات محلية التي تتناسب وطبيعة كل مدينة؟ وبحيث ترفع قدرتها التنافسية على المستويين الإقليمي والدولي، وإشراك سائر المجتمع قطاعات وفئات خاصة الشباب لإحداث التغيير المطلوب في مدن اليوم، ودراسة الاحتياجات وحل الإشكالات، وفي بناء مستقبل المدن.

كما نتطلع إلى اليوم الذي تتصدر فيه مدننا قوائم أفضلية مدن العالم، وإلى دور أكبر للمراصد الحضرية لدينا أكثر من مجرد إجراء المسوح الميدانية المعتادة، وإلى رؤية المدن التي نريد.

وفاء محمد خضير

وفاء خضير، دكتوراه في علم الأحياء الدقيقة

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق