اَراء سعودية
رجع الأفياء

أرطغرل

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

هذا الاسم لا علاقة له بأرطغرل التاريخي -جد خلفاء العثمانيين- ولكنه اسم شهرة اكتسبه صديق لي عقب قدومه من الريف، كنا نناديه في الريف باسم «الرُّطْله» واستمر بنا الحال على هذا المنوال حتى بعد انتقالنا للمدينة.

وفي المدينة فضَّل زملاؤنا مناداته باسم أرطغرل على اعتبار أن هذا الاسم أكثر تداولا، فهو يتكرر في مقررات التاريخ، أما «الرُّطْله» فهو اسم يستعصي على أبناء المدينة فهمه، وهو عصّي حتى على أفهامنا، غير أننا كنا نسمعه من فم جدته وهي تناديه هكذا صباحا ومساء.

كبرنا وكبر معنا أرطغرل، وكبر اسمه –كبر في رأسه دون أن ندري- وتعلق بالأناضول وما حولها، تعلق بالعثمانيين حتى ظن أنه عثماني طوّحت به الأقدار في ديار العربان، ولم يعد يقبل منا لوما ولا رأيا ولا شكوى من العثمانيين، ومما ارتكبوه من الأفعال في جبالنا، التي كانت أعلى من طموحاتهم، وليته توقف عند ذلك الحال لكنه فكّر في سكنى الأناضول التي بات متأكدا أنها قريبة منه وهو قريب منها.

اشترى قصرا هناك، اشتراه على الخريطة أولا على أن يتسلمه بعد خمس سنين، يكون عندها قد أكمل قيمة القصر، ويكون البائع قد أتم البناء، وبالطبع كان المسكين ضحية عملية نصب لم يحسب حسابها، فعاد أدراجه ونار الخديعة تشوي فؤاده.

رجع إلى القرية وليس إلى المدينة، فلم يعد له في المدينة من ملاذ، وفي القرية كانت خالته أول من التقى به، فجرى على لسان بديهتها قولها: حيا الله الرُّطْله.

تحمل هذه العفوية الصادمة على أمل أن يفضفض في المساء عند بعض محبيه غير أن أحدهم قد أخذته العفوية ذاتها فقال له: حالتك لا تختلف عن حالة الحمار الذي نزل من السراة إلى تهامة، علّه يجد هناك من يركّب له قرنين أحجنين، لكنه وقع في أيادٍ لم ترحمه فعاد من تهامة بلا آذان، لم يعش أرطغرل بعد تلك الليلة طويلا، قالوا لي إنه كان يذبل ويذبل ويذبل حتى تلاشى ومات، فقلت: عفا الله عنا وعنه.

محمد ربيع

محمد بن ربيع ، ولد في 1954م ودرس في مدارس الباحة والطائف، ثم في مدارس دار التوحيد بالطائف، تخرج في كلية التربية بمكة عام 1396هـ. يكتب القصة والمسرحية والتمثيلية الإذاعية والمقالات العامة والمحاضرات التي تناولت المسرح المدرسي والموروث الشعبي والسير الشعبية نشرها في صحف ومجلات سعودية. له العديد من المؤلفات منها مفردات الموروث الشعبي، ذاكرة الفواجع المنسية (حكايات شعبية) ورجل تدركه الأبصار (قصص).

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق