اَراء سعودية
بيادر

صيف عسير بين البهجة والصدمة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

بين بهجة بداية موسم الصيف وصدمة نهايته، مسافة دقيقة للغاية تختصرها الثواني في ومضة سعادة غامرة بقدوم الغاليين، تنتهي بصدمة مغادرتهم الموجعة للغاية، وفي كلا الحالتين هزة عنيفة تصل إلى سبع درجات بمقياس رختر.

يطل الصيف العسيري بغيومه، وزخات المطر، وحوار السحاب اليومي مع قمم الجبال، وقمم الرجال، وعظيمات النساء، وبراءة الأطفال، نعم يطل الصيف بنكهته المعبرة بأجمل صوره ليحول الليالي والأيام إلى حزمة ضوء من البهجة والسرور والحبور، بقدوم الزوار من كل مناطق البلاد، فتبدأ المسامرات والتجمعات والسياحة والنزهة والذكريات وصور البر بالوالدين، ووفاء الأبناء والأنجال.

تستمر الحياة المليئة بالبهجة مع هؤلاء الزوار، وتستمر الابتسامات والحكايات والمسامرات التي تنتهي عند نقطة الذاكرة، التي تختزل هذه الصور وهذه التقاربات الأنيسة، بطريقة العشاق في محكمة قاضي المحبين.

يقبلون الزوار فيعيدون للمجتمع العسيري زياراته وتلاحمه ومسامراته التي تمتد إلى ساعات متأخرة من الليل، ليعود الجمع مع إشراقة اليوم التالي لتجديل أشعة الشمس، ونسج المزيد من الحكايات، وأغاني الفلاحين، والرعاة، مع خرير المياه التي تعزف على نوتة الطبيعة الخلابة، والأجواء الآسرة.

وفجأة وفي ذروة البهجة المشعة في أوردة وشرايين الحياة اليومية، يبدأ الزوار في لملمة أوراقهم وطي صحفهم ليغادروا منازلنا التي حولوها من زهور مبهجة عند قدومهم إلى صحراء جرداء قاحلة.

هنا وبالتأكيد تتضح معالم بهجة بداية الصيف وصدمة النهاية الموجعة.

يغادر الضيوف فيخلفون وراءهم نتوءات موجعة، تزيد من مساحتها الحيطان الأربعة، وضوء خافت بانتظار عودتهم مرة أخرى صيف العام المقبل، لكتابة المزيد من حكايات المساء، والمزيد من لوحات بهجة الحياة الحقيقية بوجود زهور العشب وتغريدات حناجرهم البريئة التي ننتظر عودتها على أحر من الجمر.

لماذا تعبثون بنا وبمشاعرنا من الشيء في بداية الصيف إلى اللا شيء في نهاية النفق؟ متى نكسر هذا الحاجز النفسي الذي يضعنا في مهب الريح؟ من وضع بيننا السور والباب والحارس؟ أليس الزمن؟ ننتظر عودتكم المشرقة لتعيدوا لنا النبض.

صالح الحمادي

صالح بن ناصر الحمادي، دكتوراه آداب تخصص تاريخ عمل في سلك التعليم، مدير تحرير سابق في صحيفة الوطن، مسؤول تحرير جريدة الاقتصادية سابقاً في عسير، كاتب صحفي في عدد من الصحف السعودية، وعضو اللجنة الرئيسية لجائزة أبها، له عدد من الكتب أهمها ناحية عسير في العصر الجاهلي والعصر الإسلامي المبكر، وعلاقة الرسول صلى الله عليه وسلم ببلاد عسير ، السعوديون صقور الصحراء يغزون العالم ، المسافر في ثلاث أجزاء وكتاب فرسان من عسير .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق