اَراء سعودية
بصمة

تاريخنا الوطني

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

سبق أن كتبت عدة مقالات في هذا الموضوع، ولا حرج في إعادة كتابتها بصياغة أخرى، وذلك لأن التاريخ يُعد بمنزلة المنشط الكبير للعقل عبر الدراسة والاطلاع على حضارات الأمم السابقة، وقراءة التاريخ تفرض على شخصية الإنسان التفكر والتأمل والعظة، فإن أي أمة لا تقرأ تاريخها لا يمكن لها أن تعرف حاضرها ولا أن تخطط لمستقبلها.

وقيل إن علم التاريخ إمتاع وفكر وثقافة وسياسة، لا يمكن لأحد أن يستغنى عنه، حيث إن له أهمية عظمى في بناء الأمم والمحافظة على هويتها وشخصيتها، بل على قوتها ودوامها واستمراريتها، فاعلم أن التاريخ علم لا يستهان به، ولا يمكن الاستغناء عنه، ولا يمكن أن نتهاون به، لأنه يستقي مضمونه من أخبار الدول السابقة  فنستلهم منه العبر.

وللأسف في وقتنا الحاضر ظهرت آراء وأفكار من بعض المدارس الفكرية، جعلت من التاريخ عدوا للمستقبل والتقدم والتطور، بل إن هناك من تبنى فكرة شرط الدخول للنهضة والتطور هو التخلي عن دراسة التاريخ، وهذه النظرة المتشائمة ثبتت فشلها وعدم صحتها، ويؤكد فشل ذلك علاقة التاريخ بتطور وتقدم الكثير من العلوم النظرية والتطبيقية في الدول المتقدمة، وما اهتمامهم بعلم التاريخ إلا بسبب معرفتهم بأهميته وقوة تأثيره.

نلاحظ التراجع الكبير مع الأسف بالاهتمام بعلم التاريخ، بحجة عدم احتياج سوق العمل لتخصصات التاريخ، وهذا من وجهة نظري يخالف الواقع كثيرا، لأن من المستحيل أن يتخرج إنسان لا يعرف عن تاريخ وطنه ولا عن تاريخ السيرة شيئا، وتاريخ الأمم الأخرى.

وما نلاحظه في الفترة الراهنة، تقليص دراسة علم التاريخ في الكثير من الجامعات، بل إن الجامعات الجديدة لم تُدرج تخصص علم التاريخ ضمن التخصصات الأخرى، فكيف يخطر ببالك أن يتخرج الطلاب في مختلف تخصصاتهم، وهم لم يدرسوا عن تاريخهم  شيئا؟

يقول المستشرق الإنجليزي براند راسل «لا يمكن للإنسان أن يكون مُطّلعا على ثقافة الآخرين ما لم يكن مطّلعا على ثقافته وتاريخه» إذاً كيف يكون الاهتمام بتاريخنا الوطني؟ وكيف نرسخه في نفوس أبنائنا؟

إن إهمال التاريخ سيحرم أبناءنا من علم مهم في العلوم الإنسانية، وسيجعلهم يبحثون في تاريخ الشعوب والأمم الأخرى ويتعرفون على أبطالهم، وربما يتخذون أولئك الأبطال قدوة ومثلا لهم، ومن ثم سينعكس هذا سلبا على أجيالنا.

أليس من حق هذا الجيل التعرف على تاريخ وطنهم، كذلك التعرف على مراحل توحيد هذا الوطن الذي قاده المؤسس مع الرجال القادة المخلصين، الذين تفانوا وضحوا بأنفسهم معه، لتوحيد هذه البلاد المباركة، حتى يكونوا نبراسا وقدوة لهم في تضحياتهم وإخلاصهم.

الجهد مضاعف الآن على الجهات ذات العلاقة بتاريخنا الوطني، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في مجال إعادة وهج تاريخنا الوطني للواجهة، حيث لا ننسى أبا الحضارة والتاريخ، الملك سلمان بن عبدالعزيز واهتمامه الكبير بالتاريخ الوطني كافة، وتاريخ الجزيرة العربية عامة.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق