مناهج

الوعي البيئي

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

فيما مضى كان الآباء والأجداد يزرعون ويأكلون ويشربون ويتغذون على ما تنتجه مزارعهم، وكانوا يسيرون في الأرض ويعملون منذ الصباح الباكر وحتى غروب الشمس، وكانت أجسامهم قوية وصحتهم جيدة، وكان للطعام مذاقه الجميل وللحياة طبيعتها المحبوبة.

ومع مرور الوقت وظهور عدد كبير من المتغيرات المتنوعة في حياة الناس، وسيطرة التقنية، تغيرت أوضاع الناس في بيئتهم، وأصبحوا يعانون من أمراض كثيرة ومتنوعة، ولم يعد طعامهم يتميز بتلك النكهة الطبيعية، فقد أضيفت إليه مواد أخرى، وطعمت الأرض الزراعية بأسمدة كيماوية، وأصبح الهواء الذي يستنشقه الناس غير نقي، وزادت الكثافة السكانية، وزاد معها الاستهلاك المتزايد لمصادر البيئة من مياه وطاقة وغيرها.

هذا كله بسبب إخلال الإنسان بتفاعله المعتدل مع البيئة التي يعيش فيها، ما نتج عنه كثير من المشكلات البيئية منها مثلا تلوث الهواء، وتلوث الماء، والتلوث الغذائي، والنفايات، التلوث الإشعاعي، وغير ذلك.

وفي تصوري، فلقد ساهمت في إيجاد وظهور تلك المشكلات البيئية قلة الوعي المتوافر لدى أفراد المجتمع، لاسيما وأن الوعي البيئي وغرسه في نفوس الناشئة، يعد أمرا ذا أهمية بالغة، لأنه يصل بالفرد إلى مرحلة الاقتناع الذاتي التي تمكنه من التصرف مع بيئته ومكوناتها، ومن مبادئ قيمية ذاتية تكسبه حسن التصرف والسلوك بصورة ايجابية نحو البيئة.

وهذا يتطلب الاهتمام بمقررات التربية البيئية في المدارس والجامعات، وتكثيف الجهود الإعلامية بأنواعها المختلفة في تبصير المجتمع بمشكلات البيئة، وتوعيتهم بأهمية المحافظة عليها تحقيقا لخلافة الإنسان في الأرض.

ومن المهم أيضا إكساب أفراد المجتمع اتجاهات بيئية إيجابية نحو بيئتهم تمكنهم من التعامل الحضاري الواعي بشيء من الاعتدال والتوازن، فلا إفراط ولا تفريط، ولا ضرر ولا ضرار، وأمتنا الإسلامية جعلها الله أمة وسطا، ومن هنا كان لا بد من نظرة وسطية في حسن التعامل مع البيئة لتبقى حضنا دافئا وآمنا يحتوي كل من يلجأ إليه.

والله سبحانه وتعالى يقول «ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين» والناظر إلى تصرفات الناس وسلوكياتهم يلحظ كثيرا من الممارسات البيئية الخاطئ، فالنفايات أمام المنازل بصورة مقززة للنظر، وتسرب المياه سواء مياه التحلية أو الصرف الصحي يتبختر في الطرقات والممرات، ورمي الأوراق والعلب وغيرها من نوافذ السيارات والمنازل، وتشويه بعض المرافق العامة، الذي ما زال ديدن بعض الشباب اللامبالي.

كما أن عوادم السيارات في ازدياد مستمر، وهناك ممارسات كثيرة ومتنوعة تشوه جمال البيئة الطبيعية ويمتد أثرها على الإنسان نفسه، وهذا -بلا شك- يتطلب وعيا مسؤولا ورقابة ذاتية تستشعر الإحساس بنعم الله المتعددة التي أنعم بها على البشرية، ويجدر بالجميع شكرها، ومن أسباب الشكر المحافظة على البيئة بمقدراتها المختلفة، وحمايتها من الأخطار المحدقة بها في ضوء المصلحة العامة التي ينبغي أن تتيح للأجيال القادمة والمتعاقبة فرص الاستمتاع ببيئة خلاقة وجميلة وخالية من شوائب التلوث بأشكاله المختلفة.

مبارك حمدان

مبارك بن سعيد ناصر حمدان، أستاذ المناهج وطرق التدريس في جامعة الملك خالد، حاصل على دكتوراه في الفلسفة من جامعة درم في بريطانيا، المشرف على إدارة الدراسات والمعلومات بجامعة الملك خالد سابقاً وعميد شؤون الطلاب ولمدة 10 سنوات تقريبًا، عميد خدمة المجتمع والتعليم المستمر وعضو مجلس الجامعة لما يقرب من 12 عامًا. أمين جائزة أبها المكلف للتعليم العالي سابقاً، وكيل كلية الأمير سلطان للسياحة والإدارة سابقًا، عضو في عدد من الجمعيات العلمية، عضو في عدد من الجمعيات الخيرية، عضو مجس الإدارة بالجمعية الخيرية بخميس مشيط لما يقرب من ١٦ عامًا وعضو لجنة أصدقاء المرضى بمنطقة عسير لما يقرب من ١٤ عامًا. له عدد من الأبحاث العلمية المنشورة ومؤلفات منها كتاب رنين قلمي، سأتغلب على قلق الاختبار، كما كتب الرأي في عدد من الصحف المحلية منذ عام ١٤٠٠هـ.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق