اَراء سعودية
فضاءات

المشاعر والكاميرا.. هل تلتقيان؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

لا شك في أننا نعيش عصر الصورة، فكما عاشت البشرية لقرون طويلة على الكتابة بعد اختراعها للآلة الطابعة، فإنها تعيش في هذا العصر على الصورة بكل أشكالها، سواء الثابت أو المتحرك منها على حساب الكتابة وغيرها من وسائل التواصل.

لذلك فإننا نرى هذا التدافع الكبير على التصوير من جميع البشر تقريبا، للتعبير عن أنفسهم أو لمتابعة الآخرين ومحاولة قراءة واقعهم.

كل هذا معروف ومفهوم ومقبول بالنسبة لي، ما لا أستطيع فهمه هو مدى قدرة التصوير عن التعبير عن المشاعر، أو بشكل أكثر دقة ما مدى مصداقية المشاعر التي يتم التعبير عنها من خلال ممارسة يتم التحضير لها، ومن القيام بها أمام الكاميرا، بغرض نشرها في وسائل التواصل.

كأن يقوم أحدهم بتصوير ما يقوم به لوالديه من برّ، مقبِّلا أيديهم ومحتفيا بهم أمام الكاميرا، فهل من المتوقع أنه يقوم بكل هذا في غياب هذه الكاميرا؟ أشك في ذلك.

أو تقوم أسرةٌ ما بالاحتفاء بأحد أفرادها، بحفل بهيج مهيأ تماما ومعدّ للتصوير، فهل هذه الأسرة تحتفي حبا في هذا الفرد أم حبا في المشهد وتصويره، وما يعنيه هذا التصوير للآخرين؟ أشك في ذلك.

وحينما يقوم إنسان بتقديم مساعدة وعمل خير لآخرين، فيقوم بتصوير نفسه وهو يقوم بعمله هذا، فهل هو حقا يقوم به صادقا لوجه الله؟ أشك في ذلك.

وحينما يحتفي شخص بضيوفه، فيقوم بتصوير المناسبة والتغني بضيوفه أمام الكاميرا، فهل هذا بسبب دوافع الكرم والبذل لديه فقط؟ أشك في ذلك.

نعم نحن في عصر الصورة، وهي اختراع عظيم ووسيلة علمية قادرة على نقل المعارف والعلوم والتجارب بشكل أكثر دقة، من أي وسيلة تواصل اخترعها البشر أو مارسوها من قبل، لكن في المقابل فإنها غير قادرة على نقل المشاعر البشرية بالمطلق، بل إنها قد تقتل صدق وتلقائية وبراءة هذه المشاعر، وتحولها إلى شكل من أشكال الزيف والادعاء الكاذب.

لذلك، فإنني أرى، أنه من الصعب جدا أن تلتقي المشاعر الإنسانية الصادقة وفلاش الكاميرا معا.

تركي رويّع

تركي رويع الرويلي، مواليد منطقة الجوف ، بكالوريوس هندسة ميكانيكية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في الشركة السعودية للكهرباء مستشاراً للسلامة والصحة المهنية ، كاتب رأي سابق في صحيفة الشرق السعودية، وله العديد من الكتابات في المواقع الإلكترونية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق