اَراء سعودية
مباشر

يحدوني شغف

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

جاء فايروس كورونا ليذكرنا بشكل لا يمكن تجاهله، بأهمية بل بضرورة التعاون عبر الحدود بين الدول والقطاعات والأجيال، حيث شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش، في أكثر من مرة، على أن الحياة بعد «كوفيد 19» لن تعود كما كانت، بل يجب أن يصبح الحال في العالم أفضل مما كان عليه :

«يجب أن يكون كل ما نقوم به أثناء وبعد هذه الأزمة، هو التركيز القوي على بناء اقتصادات ومجتمعات أكثر تكافؤا وشمولا واستدامة، وأكثر مرونة في مواجهة الكوارث وتغير المناخ، والعديد من التحديات العالمية الأخرى التي يواجهها العالم» احتفلت الأمم المتحدة يوم 12 أغسطس بـ«اليوم العالمي للشباب» اليوم الدولي للشباب هذا العام جاء في وقت تأثرت فيه الحياة، واختلفت بشكل كبير على جميع الأصعدة، من جراء جائحة «كوفيد 19» ليس هذا فحسب، بل زادت المصاعب التي يواجهها العالم، وخاصة الشباب الذين بدأوا للتو شق طريقهم في الحياة، وبالأخص الشباب والشابات ممن تحاصرهم النزاعات والكوارث في أماكن مختلفة من العالم.

فأصبحت المسؤولية الدولية اليوم أصعب وأكثر تعقيدا بعد الجائحة، لذلك جاء موضوع اليوم الدولي للشباب هذا العام ليسلط الضوء على أهمية «إشراك الشباب من أجل تحفيز العمل العالمي» لأخذ صوت الشباب ووجهة نظرهم في الاعتبار، والتقريب بين آرائهم وقيَم ميثاق الأمم المتحدة ورؤيته.

ولأول مرة هذا العام، دعت الأمم المتحدة إلى الاحتفاء بالشباب طوال شهر أغسطس، تحت عنوان «31 يوما من الشباب» لتحفيز النقاش وإشراك الشباب في العمل من أجل عالم ومستقبل أكثر أمنا وازدهارا وسلاما للجميع، وقامت باستطلاع للرأي للشباب، للمشاركة بوضع تصوراتهم للعالم الذي يتمنون العيش فيه بعد 25 عاما في 2045م.

ولكن ما الذي جعل الأمم المتحدة تؤمن بأهمية الشباب خلال هذه المرحلة من حياة البشرية، خلال أزمة كورونا، وفي مرحلة ما بعد كورونا، أي مرحلة تعافي المجتمعات من هذا الوباء؟ يعد التثقيف الصحي وإتاحة المعلومات الصحيحة المدعمة بالأدلة العلمية، أحد الأمور المهمة لمكافحة انتشار جائحة «كوفيد 19» وبشكل خاص ما يتعلق بوقف انتشار المعلومات الخاطئة، التي قد تكون مضللة عبر الإنترنت.

ولأن الجائحة ستزيد من صعوبة سوق العمل أمام الشباب، حيث أوضحت منظمة العمل الدولية فقدان 5.4 في المئة من ساعات العمل العالمية في الربع الأول من عام 2020، وهو ما يعادل 155 مليون وظيفة بدوام كامل، وهناك أمثلة عديدة اليوم لشغف الشباب للإبداع والابتكار، ومنها مجموعات من الشباب حول العالم بدأت بالتفاعل مع ظاهرة تفشي الفايروس، من خلال ابتكارات التأثير الاجتماعي، فمثلا مبادرات الشباب الذين يعرضون التسوق وتقديم الطعام لكبار السن أو الأشخاص المعرضين للخطر، وبعض مبادرات الشباب الذين يستخدمون تقنيات الإنترنت لنشر معلومات متعلقة بالصحة العامة بطرق جذابة، كمقاطع الفيديو حول بعض المفاهيم المهمة في هذه الفترة، مثل الطرق الصحيحة لغسل اليدين أو كيفية تعيين مسافات التباعد الاجتماعي.

كل هذا الزخم الذي ولدته فترة الحظر، سيسهم بشكل مباشر وغير مباشر في دعم ريادة الأعمال الاجتماعية للشباب، وفي دعم تنمية الشباب، حيث تشكل تربة خصبة وفرصا مفتوحة أمام الشباب، من خلال استخدام تلك الشبكات والإبداع في التقنيات، خاصة لرواد الأعمال الاجتماعيين من الشباب.

فرب ضارة نافعة، فقد عززت هذه الجائحة من التلاحم الاجتماعي بطرق مبتكرة في الوقت الذي يسيطر فيه التباعد البدني على شكل هذه المرحلة وذكرياتها، ولعل هذه الأيام الدولية هي مناسبات لتذكير العالم ببعض القضايا الملحة، وإحيائها وأيضا قد تكون فرصة لتحفيز الإرادة السياسية لمعالجة المشاكل العالمية والاحتفاء بالمنجزات الإنسانية، التي قد تكون العامل المشترك بين العالم من أقصاه إلى أقصاه.

طفول العقبي

طالبة دكتوراه، حصلت على الماجستير من جامعة SOAS في بريطانيا، مخرجة أفلام وثائقية، عملت كمسؤولة لبرامج المرأة والشباب بالأمم المتحدة، عملت في القناة الثقافية السعودية كمقدمة ومعدة برامج، منها: صباح الثقافية، لها عدد من المشاركات الحوارية التلفزيونية والإذاعية في قضايا الشباب باللغتين العربية والإنجليزية، سبقت لها الكتابة في عدد من الصحف السعودية: مجلة اليمامة، الجزيرة، الرياض، وصحيفة الحياة.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق