اَراء سعودية
في مهب الحرف

تنويع خطاب الفن بمسرح الكهوف

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

من تحت ركام ظلام الكهف الدامس، ومن عزلته التي فرضتها أزمنة الوحشة، ومن تاريخه الممتد بعمر الدهر، صاغت أفكاره تجربة مسرحية «كينونة» لتكسب رهانات الأولوية محليا، ويكسر بها فريق العمل المكون من عبدالقادر سفر مؤلفا ومؤديا، وهاشم الغامدي مخرجا، وأصيل الشدوي في المونتاج، طوق كورونا، وبها أعادوا الحياة للمسرح وفق صيغته الجديدة، التي اقترحها المسرحيون بديلا لعزلتي المسرح والكهف.

بهذا العمل، تواصل هؤلاء المبدعون مع جمهور ومتابعي ملتقى المسرح الافتراضي الأول، بنادي الباحة الأدبي، منطلقين من ثنائية تاريخية، مفادها أن المسرح والكهف كانا شاهدين على أبدية ممتدة بألوان الزمن.

جاءت «كينونة» من مسرح الممثل الواحد «المونودراما» وحملت خطاب الشاهد المتألم.

معلوم بالضرورة هنا أن الخطاب من داخل الكهف يحمل رمزيات وينفتح على العديد من التأويلات والمقاربات، برزت منها في «كينونة» رمزية الرفض التي تحول معها الزمن وأحداثه وحاجات الإنسان البسيطة بطلا مهيمنا.

الذهاب إلى هذه المنطقة يمثل اشتغالا في حد ذاته، ويحسب للفريق أنه اصطحبنا إلى هناك، لنتساءل في حضور هذا العمل، لماذا الفن مهم لنا كمجتمع؟ ولماذا علينا أن نبحث في محاولاتنا عن منطقة جديدة نقف عليها؟

ولأننا مجتمع يعيش مرحلة مختلفة في رهاناتها، حيث ثقافتنا تنمو ويشتعل حراكها بشكل متسارع، لذا فمن المهم لنا أن نصنع الفن، وأن نكون قادرين على إنتاجه، ومن المهم أيضا أن نكون قادرين على فهمه والاستمتاع به.

وبالنسبة لي، قدمت «كينونة» الكثير، ما جعلني أشعر بالفخر بوجود هذا الاشتغال الجميل، المنغمس بروح البحث والتجريب في عمل يقدمه شباب الباحة بامتياز.

فريق العمل أثبت أننا نستطيع اجتراح فكرة فنية وكعمل تفاعلت معه وأعجبني من زوايا كثيرة، وهناك الكثير مما أود قوله حول العمل والمشاركين فيه، الصورة والتمثيل والممثلين والنص، ولا بد أن هناك ثغرات قابلة للنقد، كأي عمل مهما كان عظيما، لكنني هنا أريد الاحتفاء، لأن «كينونة» خطوة مسرحية تستحق الاحتفاء.

ناصر العُمري

ناصر بن محمد أحمد العُمري، كاتب رأي في عدد من الصحف المحلية، نائب رئيس اللجنة الإعلامية لقرية الباحة التراثية بمهرجان الجنادرية، رئيس تحرير مجلة تهامة الصادرة من الغرفة التجارية الصناعية بالمخواة، المنسق الإعلامي لبرامج أندية الحي الترفيهية التعليمية و أمين عام ملتقى المواطنة الرقمية والأمن السيبراني بمنطقة الباحة حاصل على دبلوم عالي في استخدام الدراما في التعليم من معهد نور الحسين في الأردن، رئيس اللجنة الثقافية بمحافظة المخواة وعضو لجنة المسرح بمنطقة الباحة. حصل على جائزة المركز الأول في مسابقة النص المسرحي على مستوى السعودية عن نص «كانت أيام» من الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالجوف وجائزة المركز الثالث في مسابقة أحمد أبو ربعية بالمدينة المنورة عن نص «انتظار» وجائزة أمير منطقة الباحة للإبداع المسرحي عن نص «آن له أن ينصاع». كما ساهم في اخراج العديد من الأعمال المسرحية. نشر له العديد من المقالات المسرحية والقراءات في العديد من الصحف والمجلات المحلية والعربية. صدر له كتاب «ركح الفرجة» و «صراع .كوم»، وشارك في العديد من المنتديات والمؤتمرات والندوات الثقافية والمسرحية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق