برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

أريد حياة أخرى

في داخل كل منا فيلسوف يتأمل موقعه من الحياة -غالبا لا يشعر بالرضا تجاه ما حققه- يسأل نفسه دوما عن مسؤوليته تجاه نفسه وتجاه الآخرين، يحسب أرباحه وخسائره ويعيد ترتيب حساباته من جديد.

في حالة الخسارة لا يهدأ ولا يرتاح يريد استعادة أرباحه، وفي حالة الربح يطمع في المزيد.

الفطرة السليمة ليست كافية لتشكيل شخصيته وقناعاته، بل هناك منعطفات في حياته تخرجه عن المثالية والحق، فالإنسان قابل للتشكيل والتغيير، فقد تخلق منه الظروف عبقريا مبدعا أو متعبدا زاهدا، وربما مجرما محتالا، وقد ترمي به مرافئ الحياة على شطآن لا مبالاتها.

الناجون من الخسارة هم الباحثون عن السلام، الرافضون لاستبداد البشر وفرعونيتهم، وإن كلفتهم النجاة الاصطدام بهم ومحاربتهم، فإن خرجوا من تلك المعركة منتصرين تحققت العدالة، وإن قُمعوا أصابهم الحزن والاكتئاب، لعجزهم عن نوال الهدف، من أجل ذلك نسمع عن كثير من المصلحين والفلاسفة باتوا نزلاء المصاح النفسية نتيجة خيبات أملهم المتكررة من عدم جدوى الإصلاح.

إن البشر الحقيقيين يركضون وراء مصالح البشرية جمعاء، يريدون نشر السلام والحب، يتناسون مكاسبهم الشخصية في سبيل القضاء على الحروب والمرض والفقر، يئنون من أجل اغتيال البراءة والطفولة وتفشي الجهل والقسوة.

تجدهم يبحثون عن عوالم أخرى تقوم على الرحمة، والإيمان، والعلم، فيها يشعر الإنسان بمسؤوليته الحقيقية وينهل منها حتى الارتواء.

إن التجرد من الأنانية صنو التطهير فيه تتماهى الذات في أعلى مراتب النقاء والبياض، وحتى يحدث ذلك، المطلوب أن تظل تقول لنفسك قبل الانتقال لدار البقاء:

أريد حياة أخرى دنيوية تخلو من الكذب والزيف من إحاكة المؤامرات والخداع والطعن في الظهر، من التراخي والتبلد من حسد أصحاب الهمم والعزم، حياة كل صعوبة فيها فرصة وكل فرصة فيها لا تخلو من تحدٍ وكفاح، فالحياة الجميلة قد تكون بالتنازل عن أمنياتنا من أجل الآخرين وليس باستخدامهم كحجارة، نصنع منهم سلما نصعد به نحو امتلاكهم والسيطرة عليهم.

الحياة اختبار متميز ليس بالسهل يطلقك من القيود، ويهبك الشجاعة لتوظف جميع ميزاتك في الإصلاح وبناء حياة أخرى.

فاطمة اليعيش

فاطمة اليعيش , حاصلة على الاجازة الاكاديمية في مجال التربية , مهتمة في التمية وتطوير الذات , عملت في وزارة التعليم وشاركت في العديد من الدورات والورش المتخصصة في مجال الصحافة والتربية والتعليم , لها العديد من المساهمات في مجال الاختبارات والقياس , كتبت في عدد من الصحف منها صحيفة اليوم و الشرق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق