اَراء سعودية
هبوب النود

محاولة إحياء العراق الذي مات!

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

استبشر العرب الشرفاء ببزوغ نجم مصطفى بن عبداللطيف الغريباوي، أو كما يعرفه السياسيون مصطفى الكاظمي، وتعيينه رئيسا للوزراء في الشقيقة المكلومة العراق، ولم يكن ذلك الاستبشار العربي من فراغ، بقدر ما كان ردة فعلٍ لما قاله، وأكّد عليه الكاظمي، وخطى أولى خطواته في الطريق الصحيح، لاستعادة العراق الذي فقدته الأمة العربية كلها وبكت عليه، الكاظمي رئيس جهاز المخابرات السابق الذي دعم ترشيحه الرئيس العراقي برهم صالح، بعد الاحتجاجات التي نادت برحيل عادل عبدالمهدي، ورحل غير مأسوفٍ عليه بعد أن استمرّ العراق في عهده تائها تتخطّفه أيدي الشياطين والعابثين.

يرجو العرب بعد استبشارهم ألا يخذلهم الكاظمي، فيسير على ما سار عليه أسلافه بعد سقوط العراق عام 2003م، رغم أن البوادرَ مختلفة جدا والتفاؤلات بلغت مداها منذ قدوم الكاظمي.

قرر الكاظمي زيارة السعودية في أولى زياراته الخارجية، لكن زيارته تأجلت بسبب الظروف الصحية التي مرّ بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.

وتضامنا مع هذه الخطوة التي ينويها الكاظمي ترتفع أكفُّ العرب، وبالذات العراقيون، وتلهجُ ألسنتُهم وأفئدتهم تنبض بالمؤازرة لتحقيق أهداف العراقيين واستعادة الوطن المفقود.

ويعلم كل الساسة العرب وغيرهم أن التَّرِكةَ التي وجدها الكاظمي أمامه ثقيلةٌ جداً، والملفات شائكة ومعقدة، أولها ملف إيران وأذرعها العابثة في العراق وحشودها وأحزابها، وترّهاتِها وخزعبلاتها التي لم تأتِ للعراق إلا بشرٍّ فوق شُروره، وثانيها ملف التهديد التركي الأردوغاني ومغامرات الرئيس الطائش الطامع الذي لا تردعه الأعراف الدولية ولا حقوق الجوار، وثالثها ملف الأكراد وهو في نظري واحد من الملفات المعقدة التي يجب أن تغلب الحكمة على التعاطي معه والوصول به إلى برّ الأمان.

تئن أغلب المدن العراقية بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة الحالية، تحت وطأة نقص الكهرباء ومياه الشرب، وعدم دفع رواتب الموظفين، والعراق ضمن منظومة الدول المنضوية تحت ميثاق الجامعة العربية الاقتصادي، ولئن نجحت الدول العربية في انتشال العراق من كل هذه الأزمات، فإنها حتما ستنقذه من الاعتماد والانحناء للإيراني الطامع الذي يعتبره العراقيون أحد أسباب هدم العراق وضعفه.

التفاتة:

عودة العراق للحضن العربي وللمحيط القومي، سيعيد للعراقيين قوتهم وسعادتهم، وقبل ذلك وطنهم الذي فقدوه، وعلى الجامعة العربية الوقوف بحزم، للتكاتف مع العراق وتخليصه من الطامعين كي يعودَ إلى سابق عهده قويا بأبنائه الشرفاء.

وقفة:

عودة العراقيين من شتات المنافي قوة إضافية لحكومة الكاظمي، وهم أحد أسلحة العراق التي يفتقدها في الوقت الراهن، وهذه الموارد البشرية التي تستفيد منها دول أخرى، بينما العراق في أشدّ الحاجة لها أكثر من أي وقتٍ مضى، يجب أن تعمل الحكومة العراقية على استعادتها، وأن تعتني بهذا الملف كل عناية.

فهد البندر

رئيس قسم اللغة العربية بأكاديمية الملك فهد بلندن سابقاً، كتب الرأي في صحف البلاد والحياة وعكاظ.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق