اَراء سعودية
بصمة

سنة الـ«كوفيد»

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تزامنا مع انقضاء العام الهجري 1441هـ وبداية عام جديد، نسأل الله أن يكون هذا العام عام خير وبركة للعالم أجمع.

كان الناس في الماضي يؤرخون السنوات بحوادثها التي تحدث فيها، فإما تكون تلك الحوادث مؤلمة أو مفرحة عليهم، وسبب ذلك أن تلك الحوادث علقت في أذهانهم، فمن يولد أو يموت يؤرخونه بهذا المسمى.

وقد تختلف تلك المسميات من منطقة لأخرى أو من بلد إلى بلد، وبعدها تتناقل الأجيال هذه المسميات دون معرفة أسباب إطلاقها على تلك السنين، سواء كانت حوادث حروب أو أوبئة أو مجاعات وغيرها، وهل لنا أن نطلق على بعض السنوات التي حدثت فيها تغيرات كبيرة في العالم، مثلما كان السابقون يفعلون فمثلا: سنة الفيس بوك، أو سنة تويتر، أو سنة الواتس آب، إلا أن هذه المسميات لا تجد القبول لدى الجميع.

فأما قديما فقد تنوعت المسميات التي سميت بحوادثها التي حدثت فيها، التي عرفها أهل نجد خصوصا وأهل المملكة عامة، التي تم رصدها عبر التاريخ الشفهي أو المكتوب، من خلال تناقل تلك الأخبار والروايات بين الناس، ومن تلك الأسماء:

ــ سنة الجوع: ذكر الرحالة أمين الريحاني عندما زار «نجد» أنه حصلت مجاعة عظيمة سنة 1289هـ، إبان الفترة الثانية للحكم السعودي، حيث ماتت الماشية وأجدبت الأرض، وهلك الكثير من الناس، حيث لم يجدوا الطعام والمؤونة التي تكفيهم، وعرفت تلك السنة بسنة الجوع لشدة الجوع الذي أصابهم.

ـ سنة الرحمة: كانت هذه السنة حوالي 1337هـ، ويقال إن سببها أن مرض الطاعون استشرى في «نجد» وفتك بآلاف الناس، وكثر الموتى في كل مكان، وسميت هذه السنة بسنة الرحمة ترحما على الموتى.

ـ سنة العصير: وقيل إنها حدثت حوالي سنة 1345هـ حيث نزل برد عظيم استمر أكثر من شهر، وقد قيل إن الناس لم يشاهدوا الشمس لمدة أربعين يوما، ومن شدة البرد الذي نزل عليهم عصر النخيل والأشجار واصفرت واحمرت، وتعدى ذلك إلى تأثر الكثير من الناس والماشية من جراء هذا البرد.

ـ سنة جبار: وكانت سنة 1360هـ وسبب هذه التسمية تفاؤلا وتيمنا بالخير الذي عم «نجد» بسبب نزول الأمطار وجبرت الأرض بتنوع وكثرة الزرع.

ـ سنة الدبا: أو سنة الجراد، حيث هجمت على «نجد» أسراب كثيرة من الجراد سنة 1364هـ ومكثت لديهم فترة طويلة، أكلت الأخضر واليابس، وسقطت من الجراد كميات كبيرة في الآبار، وسببت تعفنا وتلوثا للمياه، ما زاد من تلك الآثار عليهم.

فماذا سنطلق على هذه السنة التي مضت؟ هل نسميها سنة كورونا أم سنة «كوفيد 19» أم ماذا؟

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق