اَراء سعودية
مسامرة

أنا مظلوم.. ماذا أفعل؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

في المقالة السابقة تحدثنا عن العناصر الأربعة، التي أينما ومتى ما اجتمعت وقع عليك الظلم، وفي هذه المقالة سنتحدث عن خياراتك في دفع ورفع الظلم أو تخفيف ضرره عليك.

قلنا إن العنصر الأول هو وجود أرضية مشتركة تجمعك مع الطرف الظالم لك، إذا كنتَ تقطن في الأحساء فلن يسرق منزلَك لصٌ يعيش في البرازيل، وإذا كنت تعمل في القسم «أَلِف» فلن يظلمك رئيس العمل في القسم «باء» وإذا كنتِ زوجةً معنّفة فلن يكون المُعنِّف هو زوج جارتك.

الحل الأول هو مغادرة هذه الأرضية المشتركة، كالهجرة من البلد التي تتعرّض للظلم فيه، وكمغادرة مكان العمل الذي تتعرّض فيه للظلم، وكالطلاق من شريك الحياة الظالم، وهذا الخيار يُلجَأُ إليه في حالة اليأس من صلاح هذه البيئة المُشتركة الفاسدة، أو إذا كانت محاولة إصلاحها مكلفة جدا «ألم تكن أرض الله واسعةٌ فتهاجروا فيها»

وقلنا إن العنصر الثاني هو كون هذه المشتركات مما تهوى النفس حيازة أكبر قدرٍ منه للتميّز على الآخرين، ما يجعل من المُغري للطرف الظالم أن يعتدي على حقك ويضم جزءا منه إلى حقه، فإذا كان شريكك مثلا يحب المال فقد يختلس جزءا من أموالك، وإذا كان يحب السمعة فقد يشوّه سمعتَك حتى يبرز هو أكثر منك وهكذا.

لذلك يُنصَح بأن تراقب شركاءك لمعرفة الأشياء التي تهمهم كثيرا حد الهوس، التي لن يترددوا في ممارسة الظلم والاعتداء عليك من أجل الحصول عليها، اطلاعك على هذا الأمر يعطيك مجالا أكبر لأخذ الحيطة والحذر واتخاذ ما يلزم من الاحتياطات لمنع هذا الشريك من فرصة الاعتداء على هذه الحقوق، ككتابة العقود ووضع الشروط والضمانات الكافية قبل التورط بالشراكة.

وقلنا إن العنصر الثالث هو وجود تفاوت في ميزان القوى لصالح الشريك، يمكنّه من الاعتداء على حقوقك ونزعها منك، وخياراتك هنا أن تتدخّل لتغيير ميزان القوى، وذلك بأن تعمل على تقوية نفسك بحيث تكون ندّا لشريكك لا يستطيع انتهاك حقك.

وقلنا إن العنصر الرابع هو غياب وجود قوة رادعة داخلية كالضمير والأخلاق، أو خارجية كالسلطة والقانون، يهابها الشريك وتمنعه من الإقدام على انتهاك حقوقك، رغم شهوته الكبيرة في ذلك وقدرته على تنفيذ ذلك.

وهنا خياراتك تكمن في الحرص على عدم الدخول في شراكات إلا مع أصحاب الأخلاق والضمائر الحية، وأن تلجأ إلى السلطة والقانون في حالة قيام شريكك بالاعتداء على حقوقك، وأحيانا تكون هناك ثغرات في القوانين يقوم باستغلالها الطرف الظالم للمضي في ظلمه، وخيارك هنا أن تشير إلى تلك الثغرات وتطالب الجهات المختصة بسدها حمايةً لك ولغيرك.

ويظل العفو والتجاوز خيارا كبيرا، إضافة إلى كل تلك الخيارات إذا كانت حقوقك المعتدى عليها، ممّا يتضاءل أمام شموخك وعظمة نفسك، وإذا كنت قادرا على أن تنظر دائما إلى ظالمك على أنه هو الأضعف منك، لأنه ضعف أمام قوة شهوته المارقة، وخانته قوة ضميره وأخلاقه، من ردع تلك الشهوة عن ظلمك.

إذا كانت عندك هذه الرؤية التي تجعلك غير قابلٍ للانكسار أمام الظلم، وكان حقك المغصوب ممّا تستطيع تحمّله، فالعفو عن الناس طلبا لرضا الله وطمعا فيما عنده، وزهدا فيما أخذه الظالم، هو من خير ما تفعل.

محمد العيسى

بكالوريوس هندسة ميكانيكية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، عضو في منظمة التوستماسترز العالمية منذ عام ٢٠٠٥ م وحاصل على وسام التوستماستر المتميّز، له سجل كبير من البطولات في مسابقات الخطابة، وألقى الكثير من الخطب والمحاضرات وورش العمل المتعلّقة بفنون التواصل وتطوير الذات، كتب في عدد من الصحف السعودية

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق