اَراء سعودية
بوليفارد

أمة في خطر

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

«الأمة في خطر» كان هذا عنوان تقرير إلزامي بإصلاح التعليم في عهد الرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريغان.

العام 1983م شهد حدثا بارزا، أحدث بروزا لمنظومة التعليم الأمريكي منذ ذلك الوقت وحتى اليوم، وكانت ركيزة التقرير هو الارتقاء بالمعلم أولا، ونتج عن هذا التقرير استحداث الرخص المهنية للمعلمين، مثل اللائحة الجديدة المطبقة عندنا، وتسريح الآلاف من غير المؤهلين، ولا وقت للمجاملة، فالأمة في خطر.

تدرك الشعوب المتحضِّرة أهمية المعلم في بناء الأجيال، لذلك تسابقتْ كثير من الدول المتقدمة إلى منح المعلمين حوافز مادية ومعنوية، جعلت من مهنة التعليم محط أنظار كثير من الشباب، ما حدا ببعض الدول كاليابان أن منحت المعلم حصانة دبلوماسية وحظي بلقب «سانسي» أي صاحب المعالي أو السعادة، وهو نفس اللقب الذي يُخلع –عادة- على نواب البرلمان.

وثمة دول حول العالم تمنح المعلمين رواتب خيالية تقديرا لمكانتهم في الأمة، وبحسب تقرير صادر عن «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» فإن لوكسمبورغ مثلا في مقدمة هذه الدول حيث يتقاضى المعلم في أول السلم الوظيفي راتب مقداره 73 ألف دولار سنويا -273.75 ألف ريال- أي أن المعلم يتقاضى شهريا أكثر من 22 ألف ريال.

ومن الدول التي تمنح المعلمين قيمة مادية ومعنوية أيضا سويسرا وألمانيا وكوريا الجنوبية وأمريكا والنمسا وهولندا وكندا وإيرلندا واليابان، ولا شك أن هذه الأنظمة التعليمية تتصدر قوائم الدول المتقدمة في مجال التعليم بسبب منظومة متكاملة يأتي المعلم في مقدمتها.

وفي دول الخليج بالطبع الوضع أفضل حالا من بقية الدول العربية، ولكن يلاحظ في الفترة الأخيرة تدني النظرة المجتمعية للمعلم، خصوصا في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، التي لا يتوانى البعض عن تشويه صورة المعلم، ولا شك أن سقوط هيبة المعلم في أعين تلاميذه يتبعه سقوط أمة كاملة فيما بعد، فالتربية هي أساس قوة الشعوب، ولا بد من تطبيق حازم للقوانين في حق كل من يشوه دور المعلم في المجتمع، فالتشريعات والقوانين لا تكون رادعة ما لم تُطبق بحزم.

ومن غير المقبول أن يأتي أحد مشاهير «السناب شات» ويتندر على المعلمين، ثم يتغامز هو وأمثاله على مرتباتهم العالية وإجازاتهم الطويلة، ولو طلبت من هؤلاء الجلوس مع أبنائهم ومتابعة دروسهم ليوم واحد لما استطاعوا، فلا يعرف حقيقة الجهد والعناء الذي يقوم به المعلم إلا من جرّب هذه المهنة الشاقة، ولا يدرك خطورة هذه المهنة على تفكير وتوجهات الناشئة إلا الأمم التي أولت المعلم مكانته المستحقة.

متى يكف هؤلاء عن هذا الهراء؟ وما العقوبات التي اتخذت بشأنهم؟ من حق المعلمين أن يعرفوا ذلك، على الأقل ردّا لاعتبارهم.

منيف الضوي

منيف خضير الضوي، ماجستير إدارة تربوية، حصل على جائزة التعليم للتميز، عضو في عدد من المؤسسات منها أكاديمية الحوار الوطني، جمعية جستن التربوية، اتحاد المدربين العرب. له «5» إصدارات، وكتب الرأي في عدد من الصحف كما مارس التحرير الصحفي في صحيفة الجزيرة السعودية، وعمل مراسلاً في إذاعة الرياض، كما يمتلك خبرات واسعة في مجال الإعداد والتعليق الصوتي.

تعليق واحد

  1. ربنا يصلح حال الأمة ونرتقي بالفكر والأخلاق دائماا
    من أجمل المقالات التي تشرح وضعنا الحالي باختصار
    دمت متألقآ دائما دكتور منيف
    حب كبيير لشخصيتك العظيمة ⁦❤️⁩

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق