برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تفاعلجلوكوز

بيوت الأشباح يا وزارة السياحة

في عام 2013 خرجت في جولة كسائحة متعطشة لتتبع الآثار في مدينة الطائف عند إقامتي بها خلال الصيف، وأصابني الحزن الشديد عندما وقفت على القصور التاريخية والسدود، وهي في حالة من الفوضى وعدم الاهتمام من قبل الجهات المختصة بها، فأصبحت تشبه بيوت الأشباح والرعب في أفلام السينما، مكتسية بالأشجار والأعشاب البرية، وتغطي جدرانها كتابات الهائمين على وجوههم من العبثيين، الذين لا يملكون الوعي لقيمة هذه المكتسبات الوطنية، وحول أسوارها ما يشبه مكب النفايات.

أكوام من البلاستيك وسيارات معطلة ومعطوبة مركونة هناك، عندها كتبت مقالة عن هذه الثروة السياحية المهملة، وشرفتني بنشرها صحيفة الاقتصادية حينها، مرت السنوات وعدت أتبع نفس المواقع، أبحث عن غذاء السائح الذي يقتفي التاريخ العريق على الأسوار القديمة، وخطى الأجداد، وأمجاد ذهب أهلها إلى باريهم، ولكن لم يتغير شيء، ما زالت الموقع مغلقة ومتهالكة يتطاول حولها العشب والشجر، ولا تزال نفس السيارات المعطوبة تقف عند بعضها، ليتوقف زمنها كما توقف زمن الأسوار والآثار.

بعد تحويل قصر شبرا إلى متحف وطني في عام 1995م، وإحياء سوق عكاظ التاريخي، وتحويله إلى تظاهرة ثقافية حضارية عربية، لم نرَ اهتماما ملموسا ببقية المواقع التاريخية، التي ستكون قطعا واجهة حضارية جاذبة للسياح من مختلف أنحاء العالم، حيث إن الطائف -بكل ما تحمله من إرث تاريخي إنساني وإسلامي- تمتاز أيضا بالموقع الجغرافي المناخي المسخر بيد الله، ليكون وجهة السياحة الأولى كما أرى في السعودية.

بعد النقلة الجميلة والملموسة التي شهدها الجميع في إعادة تنظيم الطرق، واستحداث الشوارع والأنفاق ووسائل تسهيل الحركة المرورية فيها، والانتعاش التجاري الذي استغل كل موارد المدينة الطبيعية، متضافرة، مع جهود المختصين في ازدهارها وتنظيمها، لينعكس بصورة خلابة على المدينة، جعلتني أردد وأنا أشاهد هذه النهضة المستحقة: الحمد لله الذي أحيانا حتى رأينا الطائف بهذا الجمال.

لا أعلم حقا، سر التأخير والتراخي في البدء في ترميم وصيانة تلك المواقع التاريخية المترامية، خلال هذه المدينة، وجعلها حقا متاحف وطنية ضمن الوجهات السياحية.

قصر المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود، في جبرة، يكاد يسقط عن آخره غائصا في غابة من الأشواك، وقد اعتراني الاستغراب عند وصولي لقصر «محمد سرور الصبان» في منطقة «قروى» عندها قال لي الحارس: إنها أملاك خاصة لا يسمح بدخولها وتصويرها إلا بعد أخذ تصريح من أصحابها.

هذا المبنى الجميل شُيّد في بداية القرن العشرين، ويحمل طابعا عمرانيا خلابا، وكان مملوكا لشخصية وطنية تقلدت العديد من المناصب الحكومية المهمة، يفترض أن يكون ملكية خاصة بالوطن والدولة، ليعاد إحياؤه بدلا من تركه موحشا مهملا يدعو منظره للحزن على هذا الإرث التاريخي المهمل.

هيفاء العمري

هيفاء محمد العمري، كاتبة وقاصة صدر لها «وشايات» مجموعة قصصية؛ مارست كتابة المقال لدى عدد من الصحف السعودية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق