اَراء سعودية
رأينا

حضوري أم «عن بعد»؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تتطور طرق ووسائل التعليم تطورا سريعا، تحتاج منا مواكبتها أو السير على خطاها وعدم الاكتفاء بمراقبتها والانبهار بها فحسب، وتتداخل المدارس التعليمية وتمتزج بفعل الانتشار الرقمي، لتنتج لنا أكثر الطرق فاعلية وتذليلا لمصاعب الوصول للمعلومة، فتعلم المهارات اليوم بدأ في اتخاذ موقع الصدارة مقابل الحصول على الشهادات، وسيكون السؤال دائما قبل التسجيل في كل برنامج تعليمي عن المهارات التي سنتقنها بدلا من الشهادات التي سنحصل عليها، ونعلم جميعا إلى أي مدى قد توجِرَ في تلك الأوراق الممتهنة المسكينة.

القرارات التي تتخذ اليوم بخصوص عودة المدارس وما تنقله نصوصها من قفزات واعدة في مجال التعليم، قد تمثل البداية نحو تعليم أكثر ذكاءً، وأكثر جديةً كذلك، لأن العائق الأكبر أمام تلك الرغبة العارمة العازمة على الانتقال إلى مصاف التجارب التعليمية المتطورة، هم أولئك الذين تتلخص رغبتهم في الحصول على الشهادة السهلة والوظيفة السهلة، ونمط الحياة القائم على الظهور الاجتماعي بلا إنتاجية حقيقية، هم ليسوا بقلة لأن صوتهم مرتفع جدا وأحسبه ذا تأثير مسموع، فهم أولياء أمور وأساتذة ومسؤولون وطلاب ورثوا تلك الطباع وتطبعت فيهم، وما زالوا يحملون لواء التراخي في وجه كل الجهود والميزانيات المبذولة، في سبيل تحسين الحياة التعليمية وتوفير الكفاءات الحقيقية الوطنية، التي تتحمل المسؤولية وتدير الدفة بتركيز كامل على الإنجاز وحده، دون أن تلقي باللائمة على ظروف أو أشخاص أو إبداء أي مبررات.

فيما يخص الجدل حول التعليم الحضوري أو «عن بعد» فإن الأهم دوما هو الرغبة في التعلم، وما توفره «الوزارة» مشكورة من تسهيلات ووسائل، هي أمور مساعدة على التحصيل العلمي مساهـمة في تقنينها، لكن الفصل دائما هو رغبة الطالب في التحصيل، لأن نفس الطالب قد يتعلم بنفسه مهارات لا يجدها في مناهج التعليم ويبرع فيها، ما يدل على أنه راغب في التعلم إن وجد ما يشجعه على ذلك.

ريان قرنبيش

ريان أحمد قرنبيش، متخصص في الأدب الإنجليزي، كاتب رأي في عدد من الصحف، مهتم في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، له مؤلف تحت النشر.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق