اَراء سعودية
على السريع

ويبقى الأثر خالدا

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

لأن لمنظمات المجتمع المدني دورا فعالا في إحداث التنمية المجتمعية، حيث أضحت شريكا رئيسا للدولة في عملية التنمية، فلم يعد في مقدرة أية دولة متقدمة أو نامية أن تضطلع بكل مهامها التنموية دون إسهام المجتمع المدني بمؤسساته، في إحداث نقلة كيفية في التنمية، ولأنها تكمل دور كل من القطاعين العام والخاص في العمل التنموي الهادف إلى بناء الدول والمجتمعات، ولأن المجتمع ينتظر من هذه المنظمات أن تقوم بدورها على أكمل وجه في إشباع حاجاته الاقتصادية والاجتماعية وحماية بيئته.

فمن حين لآخر سأسلط الضوء على منظمة من منظمات المجتمع المدني لدينا، وذلك بالرجوع إلى ذات المنظمة، هذه المرة عن مؤسسة الملك خالد الخيرية.

في عام  2001 كانت بداية حكاية «خالد الخيرية» كمؤسسة وطنية مستقلة بدعم من أسرة الملك خالد، واليوم أصبحت من أكثر المؤسسات الخيرية إبداعا في السعودية.

أنشئت مؤسسة الملك خالد الخيرية لإحياء وتعزيز قيم ومعتقدات الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود، وإيصال رسالته إلى الأجيال القادمة بأهمية الاندماج والرحمة ما بين شرائح المجتمع،                                              ومن خلال خدمة مواطني السعودية تعمل للحفاظ على إرثه حيا وتحقيق رؤيته لمجتمع سعودي مزدهر تتكافأ فيه الفرص، فقامت هذه المؤسسة واضعة نصب عينيها مقولة للملك خالد مفادها «اهتموا بالضعفاء، أما الأقوياء، فهم قادرون على الاهتمام بأنفسهم»

ولعل من أهم المجالات التي تركز عليها المؤسسة مجال الزمالة، أي العمل على إعداد جيل من قادة المنظمات غير الربحية الملتزمين بدعم التغيير الاجتماعي الإيجابي في السعودية، من خلال برنامج «شغف» الذي يعتبر برنامجا تنمويا مكثفا يهدف إلى إمداد قطاع المنظمات غير الربحية بقادة المستقبل، ولقد أثر «شغف» بشكل إيجابي على المشاركين فيه، لأنه ببساطة نموذج مثالي يمنح الزملاء فرصة مواكبة أفضل الممارسات العالمية بشكلٍ مباشر ومن ثم الفرصة لتطبيق هذه المعرفة على عملهم.

إضافة إلى مجال تصميم السياسات وكسب التأييد، أي تبني السياسات التي تتوافق مع الأولويات الوطنية للسعودية، التي تدعم الجهود العالمية، وكان تأثير ذلك مساهمة المؤسسة في تشكيل جداول الأعمال والأولويات العامة على المستوى المحلي والعالمي، على سبيل المثال، قوانين وسياسات طبقت في السعودية، كقانون مكافحة العنف الأسري، وتشريعات وسياسات حماية الطفل، وقانون الإنفاق الاجتماعي، أضف إلى ذلك المشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي للأمم المتحدة والمشاركة في كل منٍ G20 و C20.

جدير بالذكر أن المؤسسة قد أوجدت منصة جائزة الملك خالد، لتكريم الأفراد والمنظمات والمبادرات والاحتفال بتميزهم في مجالات استدامة الشركات، والإدارة غير الربحية، والابتكار الاجتماعي داخل السعودية، عن طريق قياس أثرهم الإيجابي الملموس في حياة الناس، داخل السعودية، ضمن الفروع التالية: جائزة الملك خالد لشركاء التنمية، جائزة الملك خالد لتميز المنظمات غير الربحية، جائزة الملك خالد للاستدامة.

ولقد أثرت هذه الجائزة بشكل إيجابي في المنظمات الفائزة بها وغيرها، لأنها ببساطة ساعدت على النمو والتقييم الذاتي والسمعة الجيدة باعتبارها أكبر جائزة في مجالها.

ماذا بعد؟ بقي القول إن «خالد الخيرية» ليست مجرد مؤسسة غير ربحية تقليدية تدعم الجهات في السعودية، باحتياجاتها المالية والعينية، بل هي أكثر من ذلك، فهي تساهم في تطوير مجتمع عالمي أكثر إنصافا، وتدعم الشركات على بناء خرائط طرق نحو الاستدامة، وتضع معيارا لممارسات المسؤولية الاجتماعية، وتُقيّم الأعمال لمنظمات المجتمع، وترصد وتحتفي بالمتميزين في مجال القطاع غير الربحي وتسهم في رفع كفاءاتهم التنظيمية وقدراتهم، ليمتد الأثر ولتخلق التغيير ذي التأثير.

وفاء محمد خضير

وفاء خضير، دكتوراه في علم الأحياء الدقيقة

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق