اَراء سعودية
رجع الأفياء

سويجع الأثلات

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

من أقدم الكتب التي كانت تشكل إغراء لجيلي، كتاب «الإنجليزية في سبعة أيام دون معلم» كان حلما نتطلع لاقتنائه كي نتعلم الإنجليزية فنغدو بلابل نسجع بها فوق أمتان الأثلات.

غير أني عندما تحدثت مع أبي عن الفكرة رفضها بشدة، رفضها وهو الذي لم يبخل علي بصحيفة أو مجلة أو كتاب منذ وعيت الحرف، لكنه عند هذا الكتاب قال لي: من كان شيخه كتابه كان خطأه أكثر من صوابه، وتعلم اللغة –أي لغة كانت- يتطلب كتابا ومعلما.

عرفت بعد أن تطورت تجربتي في التعلم، أن ما قاله أبي صحيح جدا، وأن ما كان يدور في رأسي ورؤوس أبناء جيلي ما هو إلا من قبيل الأماني العريضة والأحلام الواسعة الفضفاضة والتحليق في سماء الخيالات التي لا تستند على التجربة، أمنيات وأحلام تدفع إليها الحاجة حينا والطموحات أحيانا، وإن كانت دوافع الاحتياج أشد إيلاما فما أشد بؤس المتعلقين بالوهم للنفاذ من حائط الواقع عندما يعترض الطريق.

أعلنت مؤسسة ما، في زمن ما، عن دورة في المسرح المدرسي، كانت موجهة للمشرفين على المسارح في المدارس وهي تتم بمقابل مالي يدفعه المعلم الراغب في الاستفادة منها.

قرأ صديق لي ذلك الإعلان فهاتفني يسأل، قال إن ولده بدون عمل وقد أنهى الدراسة الجامعية، فهل تؤهله هذه الدورة للحصول على عمل؟ قلت له الدورة تفيد ابنك إن كان معلما لينهض بمقاصد المسرح المدرسي في مدرسته، وتفيده حتى لو لم يكن معلما الآن، لكنه يحمل المؤهلات المناسبة ليكون معلما في الغد وفق ضوابط التعيين.

حاجة هذا الأب وأمانيه هي في نفوسنا جميعا، تغرينا تلك الدورات الهائلة التي تزدحم بها محاضن الإعلان -خاصة بعد شيوع التواصل عن بعد- فأصبحنا نجد العشرات منها على الميامن، والعشرات على المياسر، وأضعافها من بين أيدينا ومن خلفنا ولا ندري من هو المستهدف بها، وما القيمة العلمية والمهارية للقائمين عليها، وما المحصلة المهارية والعملية لها، وهل سوف نسجع بنتاجها فوق أمتان الأثلات أم سوف نبلّها ونشرب ماءها؟.

محمد ربيع

محمد بن ربيع ، ولد في 1954م ودرس في مدارس الباحة والطائف، ثم في مدارس دار التوحيد بالطائف، تخرج في كلية التربية بمكة عام 1396هـ. يكتب القصة والمسرحية والتمثيلية الإذاعية والمقالات العامة والمحاضرات التي تناولت المسرح المدرسي والموروث الشعبي والسير الشعبية نشرها في صحف ومجلات سعودية. له العديد من المؤلفات منها مفردات الموروث الشعبي، ذاكرة الفواجع المنسية (حكايات شعبية) ورجل تدركه الأبصار (قصص).

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق