اَراء سعودية
بصمة

الطباع الجديدة بعد كورونا

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

كثير من الأزمات ما تُخلف وراءها تغييرات كثيرة، سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية، فأزمة كورونا عندما ضربت أطنابها العالم غيرت في المفاهيم والسلوك الشيء الكثير عند الكبار والصغار، لذلك لا نستغرب الآن هذه المتغيرات، وبدأ المجتمع يتقبلها مثل عدم المصافحة والعناق والتباعد في الجلوس ولبس الكمامة والاحترازات التي نتبعها، حيث أصبح هذا السلوك ممارسا ومقبولا لدى الجميع.

ما وددت الحديث عنه هو التغير الذي حدث في بعض الأمور، التي شعرنا بها عن قرب، فلك أن تتخيل المجموعات الكبيرة من الأسر السعودية التي كانت تتجه إلى أوروبا وأمريكا لقضاء العطلة الصيفية هناك، موجودون في السعودية قسريا، وبعضهم اضطر إلى زيارة بعض المدن السياحية داخل السعودية، وما نسمعه ونشاهده في مناطق الجنوب وخاصة منطقة عسير، اكتظاظ السياح السعوديين هناك الذين قدموا من كل حدب وصوب، وهذا مؤشر جميل ومفيد للدخل السياحي بالسعودية، فهذا التغير صب في مصلحة الوطن وبقاء مئات الملايين من الدولارات التي كانت تصرف في الخارج في البلد ولم تخرج منه، ولعل هذا يساعدنا -نوعا ما- في أن السفر خارج الوطن ليس كل شيء في الحياة، وأن كورونا أرغمتنا على البقاء في وطننا والتنزه داخله، فهل نعي ذلك مستقبلا؟ وهل السياحة الداخلية أقنعت الكثير من هؤلاء؟ وذلك من خلال الخدمات المقدمة، وتوفر السكن اللائق والمناسب، وانخفاض الأسعار وغيرها.

الجانب الآخر في هذا الموضوع، التغير الذي حصل في المناسبات والحفلات، حيث اقتصرت على الحضور العائلي في الغالب، وشاهدنا غياب الهياط والمهايط من خلال الإسراف والتبذير الكبير الذي كان يُقدم، كذلك أراحتنا من جلب المطربين والمطربات الأغلى سعرا، لمجرد تأدية أغانٍ مكررة لا جديد فيها، وقد أصبحت الاحتفالات بعدد ساعات معينة لا تتجاوز خمس إلى أربع ساعات في الليلة، وينتهي كل شيء، هذا الأمر يجب أن يُعزز من الجميع ليكون واقعا في المستقبل حتى لا نعود للتكاليف الباهظة التي كانت تصرف على شكليات لا تقدم ولا تؤخر.

فإذا خرجنا من هذه الأزمة بفوائد جمة وتعدلت فيها أمور كثيرة، فإننا قد نكون استفدنا بتغيير بعض الحالات الاجتماعية التي كانت مسيطرة على واقعنا، وأنها فرض لا يمكن الاستغناء عنه، فعلَّنا نكون في المستقبل بعد كورونا في أفضل حال، في التغيير إلى الأفضل، لأن الخروج من الأزمات بفوائد أفضل من الخروج منها بدون أي فائدة أو إضافة.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق