اَراء سعودية
انطباعات

ثمانية

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

في تصريح غير مسبوق: الرقم ثمانية يعلن براءته من خسارة فريق برشلونة الإسباني على الفريق الألماني بايرن ميونخ، وألا علاقة له بالمستوى الذي ظهر به فريق ميسي، وهو النادي الأكثر حصولا على كأس كؤوس أوروبا، بواقع أربع مرات قبل أن يتم إلغاؤها عام 1999، وهنا يتساءل عشاق ميسي: هل كانت تلك اللعبة عادلة؟

من الجدير بالذكر هنا، أن فلسفة اللعبة الأكثر شعبية في العالم تستمد مفهومها للعدالة من الكرة نفسها، فشكلها الكروي يعني أن كل نقطة على السطح الكروي تبعد بنفس المقدار الذي تبعده أية نقطة أخرى عن مركز الكرة، وهنا تفسر لنا فلسفة كرة القدم العدالة بأن الكل متساوٍ في حظوظ الفوز باللقب.

ربما لا يود عشاق كرة القدم معرفة تاريخ هذه اللعبة، حيث يعود تاريخ هذه اللعبة إلى أكثر من ألفين وخمسمئة عام قبل الميلاد، حيث مارسها الصينيون القدامى، وكانوا يقدمون الولائم للفريق الفائز ويجلدون الفريق المنهزم، وعرفها اليونانيون واليابانيون والمصريون، إلا أن اللعبة في شكلها الممارس اليوم ظهرت في إنجلترا في عام 1016 ميلادي، وخلال احتفالهم بإجلاء الدنماركيين عن بلادهم، لعب  الإنجليز الكرة فيما بينهم ببقايا جثث الدنماركيين، ولك أن تتخيل أقرب أعضاء الجسم شبها بالكرة وأسهلها على التدحرج بين الأرجل، فمنعت ممارستها.

وكانت هذه اللعبة تظهر وتنتشر ثم تمنع بمراسيم ملكية، ووصل الأمر إلى حد المعاقبة على ممارستها بالسجن.

عند بحثي في تاريخ وغرائب كرة القدم، وجدت الكثير من القصص والطرائف، لعل أجملها ما فعله أحد المشجعين في أوروبا، حينما فاجأ عروسه بعزف النشيد الرسمي لدوري أبطال أوروبا خلال حفل الزفاف بالكنيسة، وطلب العريس «ماركوس آموريس» من الفرقة الموسيقية أن تعزف النشيد الرسمي للبطولة وسط ذهول جميع الحاضرين على رأسهم زوجته.

ولا تقل قصة الشاب الباكستاني «تاي بايج» فكاهة عن سابقتها، إذ سافر إلى أوروبا مع أصدقائه لتوديع عزوبيته، التي اعتقد أنها امتدت بعد أن وجد نفسه في مدينة إشبيلية لمشاهدة نهائي كأس الاتحاد الأوروبي لموسم 2003، وتشجيع فريقه المفضل سيلتيك الأسكتلندي.

وفيما كان «بايج» يستمتع برفقة أصدقائه في المدينة الأندلسية، كانت عروسه وعائلته وأكثر من 1500 ضيف ينتظرونه في لاهور لإتمام مراسم الزواج، فما كان منه سوى الاتصال بذويه ليخبرهم أن الحدث تاريخي ولا يعوض، ليصاب الجميع بالدهشة.

أما على الصعيد العربي وعلى العكس من الشاب الباكستاني، تعمد شاب مصري اختيار موعد مباراة الأهلي والزمالك ليجعله يوما لحفل زفافه، كانت المفاجأة حين دخل برفقة عروسه وأقاربه الملعب وسط دهشة الجميع، وأخذ العروسان مكانا لهما على مدرجات استاد القاهرة الدولي، ليحتفل معهما الآلاف من المشجعين داخل الملعب، ويشاهده الملايين عبر شاشات التلفزيون، ليبقى يوما مشهودا له وهو الذي عُرف بعشقه الكبير للساحرة المستديرة.

أخيرا، يدهشني كيف أن شغف الناس بكرة القدم استطاع توحيدهم أكثر من أي أمر آخر، كما وصفها «بيكهام» أنها ليست لعبة، بل لعبة سحرية.

رائدة السبع

رائدة السبع ،بكالوريوس تمريض ،كاتبة

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق