اَراء سعودية
فضاءات

«من حصّل شي يستاهله»

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

في رأيي أن للمقولة الشعبية «من حصّل شي يستاهله» مدلولا أكثر عمقا من ظاهرها الذي يبدو بسيطا وتلقائيا، كما هو حال العديد من المقولات التي يتم تداولها بين الناس.

مضمون هذه المقولة هو أقرب ما يكون إلى مقولة أو نظرية ميكافيلي الشهيرة «الغاية تبرر الوسيلة» وهي بالفعل مقولة تبرير لممارسة ما، أكثر منها أي شيء آخر، وتداولها بين الناس وبشكل مستمر هو مؤشر للمستوى القيمي والأخلاقي الذي وصل له المجتمع، في محاولاته لخلق توازن في القبول ما بين منظومته القيمية والأخلاقية، وما بين المكتسبات المادية التي يستطيع أفراد هذا المجتمع الحصول عليها، دون المساس بهذه المنظومة، من وجهة نظر هذا المجتمع على الأقل.

هذه النظرة الاستغلالية الميكافيلية التي قد يمارسها مجتمع ما، هي شكل من أشكال الظواهر المرحلية التي تمر بها المجتمعات البشرية، حين تمر في مراحل انتقال وتغيير قيمي كبير، يساهم في خلخلة النظام الاجتماعي الذي تقوم عليه هذه المجتمعات، ما يدفعها نحو خلق مبررات كثيرة تحاول من خلالها خلق شيء من التوازن، ما بين قيمها الأخلاقية وما بين مكتسبات ومنافع أفرادها على أرض الواقع.

بهذه الكيفية، وفي ظل هذا الزخم الكبير لاستخدام مقولة «من حصلّ شي يستاهله» وكثرة تداولها بين الناس لدينا، فإننا نمر -بلا شك- بمنعطف اجتماعي وقيمي كبير، نحاول من خلاله كمجتمع خلق توازنات قيمية جديدة، أتمنى أن ننجح في خلقها حتى تتبلور لدينا منظومة قيم مجتمعية أكثر وضوحا وصلابة، من تلك التي نمتلكها في مرحلتنا الحالية.

تركي رويّع

تركي رويع الرويلي، مواليد منطقة الجوف ، بكالوريوس هندسة ميكانيكية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في الشركة السعودية للكهرباء مستشاراً للسلامة والصحة المهنية ، كاتب رأي سابق في صحيفة الشرق السعودية، وله العديد من الكتابات في المواقع الإلكترونية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق