اَراء سعودية
قول في

«العثيم» والمسرح

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

حظيت بشرف أن أكون تلميذا لمحمد العثيم، في جامعة الملك سعود، حيث تعرفت عليه أستاذا لمواد الإعلام والمسرح، وخصوصا الكتابة المسرحية، ومن خلال معرفته بدأت بتعلم «ألف باء» المسرح وفنونه، ازدادت معرفتي وعلاقتي بالمسرح مع تعدد التجارب المسرحية التي شرفت بالمشاركة فيها مع أبي بدر.

كان «العثيم» يحمل رؤية عن المسرح ربما تختلف عن بعض كتابنا المسرحيين، فرغم علاقته الأصيلة بالمسرح ككاتب، لم يكن يركن لهذا الدور فقط، بل اتجه لتأسيس أول ورشة تدريب للمسرح في قسم الإعلام عام 1992م، وقد كانت امتدادا لإيمانه بأهمية الثقافة المسرحية وتأسيسَ وعيٍ لممارس العمل المسرحي، سواء الكاتب أو الممثل أو المخرج، كنا نتدرب في هذه الورشة على بعض نصوص يوجين يونسكو في مسرح العبث، وكنا نقرأ بعض النصوص الأخرى، نتناقش بحرية عن المسرح وهمومه.

وكان نتاج هذه الورشة عرض مسرحية حلم الهمذاني، الذي ألفه «العثيم» وأخرجه البروفسور أبو الحسن سلام، انتقلت ورشة التدريب من الجامعة إلى جمعية الثقافة والفنون ومن ثم إلى النادي الأدبي في الرياض.

جانب آخر من رؤية «العثيم» عن المسرح يتشكل في علاقته بالنص المسرحي، ونصوصه تحديدا، لم يكن يحمل قداسة لنصه، فقد كان يرى أن المسرح وجد عرضا وللعرض قداسته، إن صح التعبير، حيث يقول في كتاب طقس النص المسرحي «بقيت ملاحظتي الأخيرة وهي ما أكرره دائما أن المسرح يرى عرضا ولا يقرأ» ص 7 -8.

إن هذه العبارة تلخص علاقة «العثيم» بالمسرح، التي تأسست على الرؤية البصرية، وإن كانت على حساب نصه المسرحي، شهدت شخصيا، وأنا أمثل في نصوص «العثيم» كثيرا من الحالات التي يتجه فيها لي أو لزميل آخر ليقول «ما يهم، ألغ الجملة، شوف الجملة اللي تشعر بها» كان يشجعنا أحيانا على إلغاء حوارات عديدة لأن الحالة الأدائية الراهنة تتطلب ذلك.

في تجربتي الإخراجية الوحيدة لنص له لم يظهر إلى النور، وهو نص الغنم، كان يشجعني كمخرج على تجاوز الكلام وخلق معادل بصري ما أمكن، بدلا من بعض حوارات النص، ولم يكن يتعصب لنصه ويتحيز له، بقدر ما كان يتحيز للمسرح المرئي وللغة العرض المسرحي.

الكثير من نصوص «العثيم» نجد فيها إشارات إخراجية ومقترحات لعمل المخرج المسرحي، وهي إن دلت فإنما تدل على رؤية مساندة لعمل المخرج المسرحي، وتأتي من واقع اهتمامه بالمسرح كفعل جماعي لا يتوقف عند إنهاء آخر سطر في نصه.

ورغم طرحه للمقترحات، إلا أن ذلك يؤكد أنها ليست إلزامية للمخرج، كان يحترم هامش المخرج الإبداعي ودوره في عملية خلق العرض المسرحي، ويعد نفسه شريكا في هذا العمل أكثر من كونه مؤلفا.

نايف الثقيل

نايف بن خلف الثقيل، دكتوراه في الدراما من جامعة إكستر في المملكة المتحدة «بريطانيا» أستاذ مشارك بقسم الإعلام في كلية الآداب جامعة الملك سعود بالرياض، منذ 2019م، مستشار درامي بهيئة الإذاعة والتلفزيون السعودي لمدة عام 2015 - 2014م، مخرج مسرحي بعمادة شؤون الطلاب بجامعة الملك سعود بين العام 2006 - 1998م، عضو مجلس إدارة الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون من 2017م. له العديد من المشاركات المسرحية والدرامية، كما حصل على جوائز محلية وعربية في مجال الإخراج والتمثيل، قدم عددا من المنشورات العلمية، منها: دور المسرح في مواجهة الإرهاب والتطرف الفكري من وجهة نظر العاملين في المسرح السعودي والإعلاميين والمهتمين بالمسرح في السعودية، المخرج والتجربة الإخراجية في المسرح السعودي، دراسة وصفية، و«المسرح السعودي: إشكالية الحضور الفاعل» بحث مقدم لمؤتمر الأدباء السعوديين الخامس في مدينة الرياض «محكم ومنشور في إصدار المؤتمر» 2017م.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق