برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
هبوب النود

مريض.. والهديةُ كَفَن!

تجوبُ مستشفياتِنا مجموعةٌ ممن يسمّون أنفسهم بالمتطوعين لزيارة المرضى، والتخفيف عنهم، حاملين معهم هديةً لكل مريض، وهذه الهدية لا يكشفون عنها إلا قبيل مغادرة غرفة المريض بقليل، وهي قطعة قماش بيضاء غُلِّفَت بشكلٍ أنيق تُقَدَّم على أنها كَفَنٌ للمريض بعد موته، وهؤلاء المتطوّعون متجاهلون بفعلهم هذا أوضاع المرضى النفسية، وما يترتّب على ذلك التصرّف المشين من تبعات.

هذه الرسالة التي يحاول تمريرها هؤلاء الحمقى من تذكيرٍ بالموت، ما هي إلا فِكرةٌ غبيّةٌ خطرت ببال صاحبها، فجاء بها إلى المرضى في المستشفيات دون ضمير ولا رادعٍ ولا هيبةٍ من سلطة.

والدور الذي يجب أن تقوم به وزارة الصحة هو حماية المرضى من كل ما يمكن أن يتسبب لهم في الأذى، سواءً النفسي أو الجسدي، أو الأذى الذي يمكن أن يلحقَ بالمريض على الجانب الاجتماعي، وكما يجب أن تضطلعَ الوزارة بهذا الدور المهم، يجب عليها تخصيص فِرَقٍ مؤهلةٍ تأهيلاً كافياً لهذه المهمة الكبيرة، وألا تتوقف هذه الحماية بمجرد خروج المريض من المستشفى، بل متابعته واستمرار حمايته.

في بعض البلدان يحظى المريض بأهمية كبيرة، ليست فقط في جانب العناية بتقديم الاستشارة الطبية والأدوية، بل حتى في حفظ أسراره الطبية، فلا يستطيع أحدٌ الاطلاع عليها إلا بموافقة المريض نفسه، حتى عند كتابة تقارير الإجازات المرضية، لا يصرّح الطبيب بأي معلومات قد تسيء للمريض أو يتضرر منها نفسياً، بل إن الطبيب نفسه يستشير المريض قبل إتمام كتابة التقرير، وتحاط ملفات المرضى وسجلاتهم الطبية بسريّة تامة، ولا يمكن الوصول إليها، إلا بعد إجراءات صارمة، وفي ظروفٍ خاصةٍ جدا.

التفاتة:

يرقد المريض على سرير المرض، وقد يتلقى عنايةً طبيةً يرى البعض أنها فائقة، فإذا لم يكن أساس هذه العناية، مبنيٌّ على الحماية من الأذى، ورفع الروح المعنوية، والتشجيع على تجاوز العارض الصحي، فهي عناية لا شكّ أنها منقوصة.

وقفة:

حمَلَةُ الأكفانِ ما يزالون يعبثون في مستشفياتنا، ومع أن السلطات سبق لها أن ضربت على أيديهم، منذ ذلك الزمن المشؤوم، الذي تُرك لهم فيه الحبل على الغارب، فعاثوا في أرواحنا بأكفانهم وأيديهم وألسنتهم.

فهد البندر

رئيس قسم اللغة العربية بأكاديمية الملك فهد بلندن سابقاً، كتب الرأي في صحف البلاد والحياة وعكاظ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق