اَراء سعودية
Light

ثقافة العيب طغت على الحرام

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تقف ثقافة العيب عائقا كبيرا أمام أي مجتمع، فتعيق تقدمه وازدهاره وتتحكم به، وتجعله أمرا رئيسيا أكثر من الحرام، فأغلبنا تربى على عبارة «عيب عليك تفعل هذا» أو نسمع أحد الوالدين يقول «واعيباه وش يقول الناس عنا» ترن على مسامعنا منذ الصغر تلك العبارة، حتى أصبحت أمرا مهما في حياتنا، وتتداولها الأجيال تلو الأجيال، دون النظر إن كان هذا العيب يخالف ديننا أم لا؟

باتت تلك الثقافة تتحكَّم في حياتنا، وهي بعيدة كل البُعد عن الأحكام الشرعية ومبادئ الدِّين، فهؤلاء الشباب أو الفتيات يخرجون من العمل في وظيفة بسيطة للكسب الشريف الذي يلبي حاجتهم وحاجة أسرتهم، خشية التقاليد الاجتماعيَّة، والخَوف من أَلسِنة الناس التي لا يَسلم منها أحد، فـيسمعون عبارات مكررة مثل «عـيب عليك أن تعمل في هذه الوظيفة، وش يقول الناس عنا» أو «لا يَليق بعائلتِك هذا العمل» رغم الظروف المادية الصعبَة التي يُعانون منها، ونفس الأمر يحصل في الزواج وغيره.

فالعيب في معناه هو العمل المرفوض والمذموم بالفطرة، أو بين المجتمعات أو بين الأشخاص، فهو يعتبر من باب العادات والتقاليد، ولا يلزم هذا العيب أن يكون له نص شرعي، بعكس الحرام، فهو يكون بنص شرعي، ومع الأسف سيطر العيب على الحرام في أغلب تصرفاتنا، حتى أصبح هو والحرام يمثلان نفس المعنى، ونخاف من العيب وكلام الناس علينا بسببه أكثر من الحرام.

إن استمرار هذه الثقافة بين الأفراد والمجتمعات، تجعل الجهل يتفشى ويضعف الوازع الديني، ونستطيع نبذ هذه الثقافة، ومع الوقت سينتهي إذا اتفق الجميع على إزالته من قاموس حياتنا وتفكيرنا، ووضع الحرام وعدم فعله بنصوصه هو أساس حياتنا، فالعيب يتغير، فما كان عيبا اليوم أصبح عاديا غدا، بعكس الحرام ثابت بدون تعديل أو تغيير.

هذه الثقافة لا بد أن تنتهي وتتربى الأجيال على ثقافة الحرام والخوف من الله، لا من البشر، حتى ننطلق إلى حياة أفضل بعيدة عن العقد التي فرضها الإنسان بنفسه، وجعل العيب عقدة أمام البعض، وكما قيل «إن كان العيب أشد عليك من الحرام، فأنت تخاف من الخلق أكثر من الخالق».

سامية البريدي

سامية ابراهيم البريدي، بكالوريوس شريعة من جامعه الإمام في الرياض، تدرس حاليا الماجستير في الإعلام الحديث. تمارس العمل الإعلامي والاذاعي منذ 14 عاما، كما كتبت الرأي في عدد من الصحف الورقية والإلكترونية. تكتب السيناريو للأفلام القصيرة والطويلة، لديها مجموعه قصصية ورواية بعنوان «فضيحه امرأة سعودية» تحت النشر، حققت جائزة «المفتاحة» كأفضل إعلامية لدورتين.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق