برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأي أعمق

نايف حمدان

يعج عالم التواصل الافتراضي بكل أشكال وأنواع البشر والحيوان، وما خلق الله من جميع المخلوقات، فكل ما هو قابل للتصوير تم تصويره وإشهاره على كل منصة، فصار الفضاء الافتراضي مزدحما جدا لدرجة أن المتلقي يجرفه من الغثاء سيل لا يمكن إيقافه إلا بالشديد القوي، أو أن يستكين للقليل كمَّا والكثير كيفا، والمفيد دوما من المحتوى الذي يحارب أصحابه الابتذال، ويقدرون قيمة الوقت الذي يصغي فيه الناس لقولهم، ويمعنون النظر في فعلهم عبر الشاشات المحمولة.

اختلف القوم على التسمية، فمنهم من قال إنهم مشاهير، ومنهم من قال إنهم مؤثرون، مع كل الاحترام لما يحملونه من مهارات ومؤهلات، ويميل قولي إلى إنهم جميعا مشاهير، ولهم جميعا كذلك تأثير، فهم مؤثرون، فالشهرة يمكن قياسها بتعداد تفاعل الجمهور مع ما يقدمونه، ولذلك أوجه عدة أتاحتها كل منصة، كالإعجاب والإعادة والتغريد والرد والإشارة، وغيرها، إن كان قد ظهر جديد لم نصل إليه حتى اليوم، وللشهرة عادةً وقع لحظي لا يدوم طويلا، فهي مجرد معرفة المشهور، أما التأثير فهو بقاء ما لتلك الشهرة من أثر، بمحاكاة ما يفعله المشهور أو يقوله وما يدعو إليه، ولا يرتبط ذلك بقيمة ذلك الأثر أو بفائدته أو الرسالة المبطنة فيه، بقدر ما يرتبط بما يرغب العامة في مشاهدته ويقبلون على معرفته، وليس أدل من ذلك مشاهير اليوتيوب الذين يقيمون التحديات والمقالب، ويضعون صورهم المندهشة على أغلفة منشوراتهم.

ليس أدل منهم على قوة التأثير الذي انعكس سلبا على سلوكيات الملايين من المتابعين، في شكل خواء فكري ورغبة في استجداء الانتباه والضحك بكل شكل ممكن، وعلى النقيض منهم، هناك أمثال صاحب الاسم المعنونة به المقالة، استنكرته في البداية من طريقة نطق متابعيه لاسمه الذي انطبع في ذهني كاسم شخص نسمع عن مشاكله في مدرسة ثانوية، وليعذرني في التشبيه المعقد الذي يحاول محاكاة قفشاته المضحكة وعفويته الصادقة.

يقوم نايف حمدان لمن لا يعرفه برواية قصص تاريخية قديمة، من أيام الدول الأموية والعباسية، بأسلوب أراه هو الأقرب للواقع، فلا أظن أن الأوائل كانوا يتكلمون بتلك الفصحى، بطيئة الرتم، التي نشاهدها في الأعمال الفنية، وليس كل الشخصيات العربية القديمة فرسانا يتخاطبون كالفرسان، تجسيد «نايف» لأحاديثهم بتلك الطريقة أراه الأكثر إمتاعا، وحماسه مع شخصيات قصصه يجعلني كمتلقٍ أندمج مع الأحداث، حتى كأني أقف وسطهم محاولا تهدئتهم قبل نشوب المعركة.

ريان قرنبيش

ريان أحمد قرنبيش، متخصص في الأدب الإنجليزي، كاتب رأي في عدد من الصحف، مهتم في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، له مؤلف تحت النشر.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق