اَراء سعودية
داخل التغطية

السلامة غنيمة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

الحياة المعاصرة، بما فيها من مواصلات وما فيها من جامعات والآلاف من المدارس، ومئات الفنادق والمستشفيات ومصانع ومستودعات، وغيرها، مما يتعذر حصره، باتت السلامة من الأولويات مع الأمن إن لم تكن هي الأمن ذاته.

وحول السلامة، سلامة العاملين والمنشآت على اختلافها واختلاف الأنشطة التي تمارسها في القطاعين العام والخاص لي بعض الوقفات:

الأولى: الوقاية خير من العلاج، قاعدة تختصر مفهوم السلامة والأخذ بالأسباب والوسائل المُفْضِية لها.

حياتنا محفوفة بقدر من المخاطر ابتداءً من البيت والطريق الذي نسلكه ومقر العمل، والمجمع التجاري، الذي نتسوق فيه والقائمة تطول، ما يضع السلامة في أول قائمة الأولويات.

الثانية: سقوط الرافعة بالحرم المكي الشريف 2015م قبل موسم حج ذلك العام، وذهب ضحيته العشرات.

الحريق الذي شب في محطة قطار الحرمين قبل سنتين وأحال المحطة إلى ركام، والحريق الذي حدث هذا العام.

الحادثان وغيرها من الحوادث السابقة كان لغياب السلامة والاهتمام بها، ما قد يكون سببا في حدوثها.

الثالثة: الحرم المكي الشريف والحرم المدني الشريف، وزوارهما بمئات الآلاف في كل أيام السنة وتزيد أعدادهم من الحجاج والمعتمرين والزوار في المواسم، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في أساليب السلامة ومنع التدافع في حال حدوث طارئ، لا قدر الله.

الرابعة: السلامة تأخذ الأولوية في المجتمع الحديث وهي جزء لا يتجزأ من الأمن بمفهومه الشامل، وباتت علما قائما بذاته.

يحدثني صديق درس في إحدى الجامعات المرموقة في لندن ويقول: أُطْلِقَت أجراس الإنذار بالجامعة، ولاحظت الجميع يغادرون مكاتبهم وقاعات الدرس بهدوء وبانتظام.

لم يتجه أي أحد منهم للمصاعد، خرج الجميع من المبنى بانتظام ودون تدافع إلى فناء بعيد عن الجامعة، لنكتشف أن ما حدث هو تجربة تحسبا لأي طارئ.

لدينا ومع الأسف قد يكون باب الطوارئ مغلقا بسلسال وعليه القفل أبو تاج!

الخامسة: هل عملت جامعاتنا أو مدارسنا ومواقع التجمعات، بروفات تدريبية لحالات متوقعة؟

السادسة: السلامة وثقافتها لا تتم بلوائح فقط دونما تدريب، وبروفات متكررة، إضافة إلى اللوائح المنظمة لترسيخ وتعميق ثقافة السلامة.

الدفاع المدني وغيره من الجهات، مع وافر التقدير للجميع ولجهودهم، غير مؤهلين لمثل هذه الوظيفة، وليسوا متخصصين في ذلك.

إدارة السلامة والصحة المهنية التابعة لوزارة العمل وغيرها من الإدارات في مجال السلامة، أرى توحيدها في هيئة عليا للسلامة، تعمل على تطوير هذا الجانب المهم في الحياة المعاصرة، وتكون له الأولوية مع الأمن والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال.

شركة أرامكو لها تجربتها الإيجابية في مجالي الأمن والسلامة بالإمكان الاستعانة بها، في الهيئة العليا التي أريد، تقوم بوضع السياسات واللوائح وتعمم على كل المرافق العامة والخاصة مع التركيز على التدريب والتوعية باستمرار، ويشرف على ذلك جهاز رقابي فعال لمتابعة تنفيذ اشتراطات السلامة وتطبيق نظامها، مع التركيز على التدريبات الافتراضية لتحيل ثقافة السلامة إلى عادة وسلوك.

مساعد العتيبي

مساعد بن محمد العتيبي، حاصل على درجة الماجستير في مكافحة الجريمة من جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية. تدرج في الوظائف الأمنية حتى صدر قرار بتعيينه مديرًا لشرطة محافظة الطائف. مثَّل بلاده في العديد من المؤتمرات على مستوى مجلس التعاون وعلى المستوى العربي، كما رأس وفد السعودية في الإنتربول بمدينة ليون بفرنسا. له العديد من المنشورات الصحفية وكتابات الرأي في عدد من الصحف.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق