اَراء سعودية
صريح القول

التعايش الآمن مع ابتكارات التقنية

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

عادة ما نضع التكنولوجيا في دائرة الاتهام بالإساءة والتسبب في تغيّر لأشكال وأساليب التواصل المباشر بين الناس، إلا أن فايروس كورونا جعلها الوسيلة الأهم والأمثل للتعايش معه لاستمرارية دفع عجلة الحياة، بما وفرته من إمكانيات جعلت النشاطات والممارسات اليومية والعملية والتعليمية تحقق غايتها وأهدافها من خلال هاتف ذكي أو جهاز لوحي بكل يسر وسهولة.

فمن خلال التقنية اليوم يمكن عقد المؤتمرات والاجتماعات وإدارة الأعمال والمصالح سواء على مستوى الأفراد أو القطاعات، ما يعكس دورها الفعال في تطور المجتمعات وآليات سير الأعمال في المؤسسات والهيئات، بما يحقق الأهداف المنشودة بأعلى مستوى من الإنتاجية، كما لو كان الأمر بالحضور الفعلي لمقرات العمل.

ففي أثناء أزمة كورونا أقامت العديد من الدول الاجتماعات الاقتصادية والسياسية افتراضيا، وعلى رأسهم السعودية، التي ترأست قمة قادة دول العشرين لهذا العام 2020، لتوحيد وتنسيق الجهود لإدارة الأزمة ومكافحة الوباء، عبر أنظمة الاتصال المرئي، التي أيضا من خلالها تنعقد اجتماعات مجلسي الوزراء والشورى، تطبيقا لمبدأ التباعد الاجتماعي.

وحتى فيما يتعلق بالتقاضي والدعاوى، فالجهات القضائية لم تتوقف أعمالها بل ساهمت التقنية في تسهيل الخدمات وتسريع الإجراءات للمستفيدين، وتبادل المذكرات بين أطراف الدعوى إلكترونيا دون الحاجة إلى مراجعة مقر المحكمة.

وفي قطاع الصحة مكّنت التقنية الأطباء من التواصل مع مرضاهم ذوي الأمراض المزمنة أو العرضية، ومتابعة حالتهم الصحية وهم في منازلهم، دون الحاجة إلى الحضور للعيادات وإهدار وقت الانتظار.

ولأول مرة العملية التعليمية تعتمد خططها واستراتيجياتها لتكون وفقا لما تقتضيه المصلحة العامة، حفاظا على سلامة الطلبة والهيئات التدريسية في المدارس والجامعات، من خلال التعليم عن بعد، ما يسهم -بلا شك- في مواكبة إمكانيات وقدرات الطلاب من خلال التقنية التي ستعمل على تنويع أساليب التعلم المعتمدة على تكنولوجيا المعلومات، التي ستفتح آفاقا أوسع لابتكاراتهم وإبداعاتهم.

وقد كانت التطبيقات الذكية أحد أهم عناصر خطط قطاعات الدولة المختصة في المكافحة، والحماية في مواجهة الجائحة، أثناء فترة الحجر الصحي كتطبيقي «توكلنا وتباعد» المقدمَين من الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وتطبيقات «صحة وتطمن وموعد» المقدمة من وزارة الصحة، التي جميعها ساهمت بشكل كبير في إدارة الأزمة بكفاءة عالية، وتمكين الجهات المختصة من أداء مهامها بشكل مباشر وفعّال.

القائمة تطول بما يمكن للتقنية إنجازه، فما نراه اليوم آخر ما توصلت له ابتكاراتها، قد نراه بعد سنوات، أمرا لا يتماشى مع ما نحن عليه أو ما نتطلع إليه، كما أن تبعات ما فرضته أزمة كورونا تؤكد أن الحياة قد تتوقف واقعيا، لكن بضغطة زر تكمل مسيرتها افتراضيا، بما يحقق الطموحات والغايات والتطلعات بكفاءة أداء وسرعة إنجاز، تسهم جوهريا في تحسين جودة حياة الأفراد, كما أكدت أن عمليات التحول الرقمي تسير بخطى واثقة ومتسارعة نحو مستقبل أركانه وآلياته تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، والواقع الافتراضي، خلال السنوات المقبلة، التي ستجعل تفاصيل المهام والأعمال والممارسات أكثر مرونة وستصبح التقنية واقعا نعيشه، وليست مجرد أداة تسهل علينا معايشة الواقع.

فايزة الصبحي

خريجة كلية الاتصال من جامعة الشارقة، نائبة تحرير صحيفة إنماء في الإمارات سابقا، كاتبة في عدة صحف ودور نشر منها صحيفة الرؤية، دار مداد الاماراتية، صحيفة عكاظ السعودية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق