اَراء سعودية
بصمة

إعادة تخطيط الضواحي والأحياء

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تشهد السعودية -ولله الحمد- تقدما كبيرا في شتى المجالات الاقتصادية والصناعية والعلمية، وحتى في البنى التحتية للكثير من المشروعات الاقتصادية الكبيرة، وتحاول الهيئات الملكية للمدن وهي المعنية بالتخطيط الشامل لكل مدينة في المجال العمراني والسكاني والاقتصادي والتنموي والاجتماعي والبيئي، ولذلك تسعى الهيئة الملكية لمدينة الرياض إلى أن تجعل الرياض من أفضل المدن تقدما وحضارة وجمالا.

ولعلي أسوق هنا فكرة ليست غائبة عن الجميع، وهي فكرة إعادة تخطيط الضواحي والأحياء من جديد، وفرض مخططات موحدة للضواحي الجديدة تتناسب مع التقدم الذي نشهده الآن، وتتم دراسة كل أحياء الرياض في كل اتجاهاتها ورسم مخططات جديدة لتلك الأحياء القديمة، فمثلا غالبية الأحياء تحتاج إلى إغلاق بعض الشوارع التي تكون مخارجها على الطرق الرئيسية، وتوحيد مخارج تلك الأحياء في طريق واحد للدخول وطريق واحد للخروج، وإغلاق الشوارع الفرعية التي تتفرع من تلك الأحياء، وما نشاهده من حوادث كثيرة بسبب تلك المخارج الفرعية للطرق الرئيسية، وبهذا يكون الحي مسيطرا عليه من خلال مداخله ومخارجه لو حدث -لا قدر الله- أي إزعاج أو تعديات أو سرقات، فلعل هذا الأمر يكون من أولويات الهيئة.

الجانب الآخر، هو توحيد مخططات الأحياء والضواحي الجديدة، فما زلنا وللأسف نشاهد حتى الآن تنفيذ المخططات القديمة التي لا جديد فيها، حتى المحلات التجارية ما زالت تنفذ كما في العقود الماضية، ونتمنى أن تعاد دراستها والحد من كثرتها، حيث تسببت في تشويه الطرق العامة الكبيرة ببنايات لا تتناسب مع الأحياء الجديدة، كذلك السماح للبعض ببناء استراحات على الشوارع العامة دون تخطيط موحد لها، ما جعل تلك الطرق الجديدة كأنها قبل عقود مضت، لم يتغير شيء.

لذلك نتمنى أن تكون الضواحي الجديدة بعيدة كل البعد عن تلك المخططات القديمة، وتكون تقسيماتها كما في سكن بعض القطاعات العسكرية، حيث تقسم الأحياء وبمسميات مستقلة وخدمات مستقلة كاملة تخدم سكان كل حي، وننتهي من مخططات الشكل القديم الذي يجب أن يغيب عن أنظارنا، لأنه نُفذ في فترات كنا وقتها بحاجة للتوسع والبناء في أسرع وقت.

الهيئة على عاتقها عمل كبير في إعادة ما تستطيع تخطيطه من جديد في الأحياء القديمة، وفرض مخططات حديثة للضواحي الجديدة، أو الأحياء الجديدة التي سيبدأ فيها البناء والعمران.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق