برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بيادر

المناصب

كثير يصلون أعلى المناصب، ولكن كيف وصلوا؟ وكيف حالهم بعد المغادرة؟ يقول «دنحي» أحد حكماء عصره: النجاح في مشوار الحياة لا يقاس بما وصل إليه الإنسان من مناصب رفيعة، بقدر ما يقاس بالعقبات التي تغلب عليها حتى وصل.

البعض وصل للمناصب بعد أن حفر مشواره في صخر الحياة، والبعض وصلها بالصدفة، أو بالدفع الرباعي، أو بالمصالح المشتركة، أو بغلطة تم تصحيحها بعد التعرية التامة، من قبل الزمن الذي لا يكذب ولا يتجمل.

وصول الشخص العصامي بطموحه وإخلاصه، وتفانيه، وصدقه، ونزاهته، وخبراته ومهاراته القيادية والمعرفية، وجودة إنتاجيته للمناصب، يكون له حظوة، ومكانة، ومحبة، وتقدير على كل الصعد، ووصول غيره ممن يفتقدون لكل المقومات السابقة يجعل مروره هشا و«سلق بيض» وعلى هامش الحياة، ويذوب مشواره ومنصبه في غياهب الزمن الذي لا يرحم ولا يحفظ له شيئا من بقايا المنصب.

حتى وصول العصامي للمناصب، تصاحب ذلك قناعة من كل الأطراف، ومغادرته للمنصب يصاحبها الكثير من التقدير، والكثير من الفخر له ولأسرته، بينما الذي أتى للمناصب في غفلة من الزمن لا يجد القبول في البداية، ويتناساه أو يتجاهله الأغلبية عند مغادرته كرسي المنصب، والشواهد على الحالتين كُثر.

المناصب قد ترفع عدد الحاشية من المستنقعين والأصدقاء الوهميين، ولكن مغادرة كرسي المنصب تكشف معادن الناس على حقيقتهم، وفي الغالب الذي وصل للمنصب بجدارة يستمر في دائرة معارفه، وقد يفقد المنافقين والمتسلقين فقط، أما الذي وصل للمنصب بطريقة «خذني جيتك» فإنه يفقد كل الذين كانوا حوله، بل يخسر نفسه، ويحتاج لمجهود كبير لبناء علاقات إنسانية جديدة، أو يتجه لركن النسيان إلى الأبد.

صالح الحمادي

صالح بن ناصر الحمادي، دكتوراه آداب تخصص تاريخ عمل في سلك التعليم، مدير تحرير سابق في صحيفة الوطن، مسؤول تحرير جريدة الاقتصادية سابقاً في عسير، كاتب صحفي في عدد من الصحف السعودية، وعضو اللجنة الرئيسية لجائزة أبها، له عدد من الكتب أهمها ناحية عسير في العصر الجاهلي والعصر الإسلامي المبكر، وعلاقة الرسول صلى الله عليه وسلم ببلاد عسير ، السعوديون صقور الصحراء يغزون العالم ، المسافر في ثلاث أجزاء وكتاب فرسان من عسير .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق