اَراء سعودية
إشراقة

الحياة لا ترحم أحدا

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

الحياة لا ترحم أحدا، هذا ما قاله لي أستاذي بالجامعة في لقاء عفوي عابر، لكنها عبارة رسخت في ذهني، وكلما تأملت الحياة وكشفت لي وجها من وجوهها أدركت عمق هذه العبارة.

قال لي وقتها إنك لو ذهبت جائعا إلى صاحب مطعم، وطلبت منه ما يسد جوعك، فإنه سيرفض حتما، ليس لأنه نذل، ولكن لأن الحياة لا ترحم أحدا.

لم يقل لي هذه العبارة كعبارة طائشة في رحاب الفلسفة، إنما دعمها بنصيحة إني أقول لك هذا كي تجتهد في دراستك، لتحصد النجاح وتفوز بالفرص الوظيفية الجيدة.

هذه النصيحة الثمينة، أضحت اليوم كنزا أستمد منه قوةً وبصيرةً في مواجهة تقلبات الحياة، لم أخبئ هذه النصيحة في ذاكرتي، بل أسرجت لها عنان لساني، فطافت إلى عقول كثير من الناشئة ممن جمعتني بهم الأقدار.

للحياة وجوه كثيرة، وللأقدار سطوة مريرة، وتبقى المسافة بين الفرح والحزن قصيرة، مهما خدعنا بريق الفرح، فإن الأسى ظلمة آتية لا محالة.

حين تأملت هذه العبارة، أجدها تصب في مصب الواقعية، لا في أتون التشاؤمية والسوداوية، فالحياة حقيقةً لا ترحم أحدا، لكن ذلك لا يعني أن يتخلى الناس عن إنسانيتهم، ولا عن فضائل الأخلاق، إنما تعني أن يستعد الإنسان لمواجهة الحياة بالعمل والجد، ولا يأخذ الأمور على محمل التساهل واللامبالاة، فحين تنقلب الحياة إلى وجهها القبيح فإنها لن ترحم أحدا.

ناصر الخياري

ناصر الخياري ، بكالوريس لغة عربية، اعلامي ، كتب مقالات عديدة في عدد من الصحف السعودية والخليجية : صحيفة مكة الورقية ، الوطن ، الرياض الرؤية الإماراتية .

تعليق واحد

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق