برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بين الضفتين

قلوبٌ ملوثة بالكراهية

هناك صنفٌ من البشر لا يستطيع العيش دون أن ينفث سمومه وأحقاده وعقده على كل من حوله، تجده دائماً يثير التشاؤم والإحباط في نفوس المحيطين به، ولا يتوانى عن الكذب والتزييف في سبيل تحقيق غاياته الدنيئة في تحطيم الآخرين، أبرز سماتهم أنهم دائماً يحاولون التقليل من شأن الأشخاص الناجحين ويستميتون في تشويه الحقائق واختلاق القصص الكاذبة دون خجل أو حياء من الله والناس.

يعتقدون أن انتقاصهم من نجاح الآخرين يصرف الأنظار عن عجزهم وفشلهم في تحقيق رغباتهم وأمانيهم في أن يكونوا شيئاً في هذه الحياة المليئة بالفرص والتحديات، مع أنهم لم يبذلوا ربع ما بذله الآخرين من جهد وتعب سعياً وراء طموحاتهم وأحلامهم التي كلفتهم الشيء الكثير من التضحيات!

هذا النوع من البشر محروم من لذة التصالح مع الذات ومع الآخرين، بحيث أن المشاعر السلبية تغمر أرواحهم وأفئدتهم إلى درجة أنهم ينظرون إلى كل نجاح يحققه الآخرون على أنه بمثابة فشل لهم، بل في أحيانٍ كثيرةٍ كأنه صفعة قاسية على وجوههم التي ينضح منها الكره والحقد للناجحين.

لا أظن أن انساناً ناجحاً على وجه هذه الأرض لم يواجه في مراحل حياته المختلفة أعداءً للنجاح وإن اختلفت درجاتهم ومراتبهم في العلم والمنصب، قد لا يتشابهون في هيئاتهم وأفكارهم إلا أن الانتقاص الدائم من نجاحات الآخرين هو القاسم المشترك الذي يربط بينهم، قد يتدثرون رداء النصح والمحبة سعياً وراء جرك إلى مستنقعهم كي يلوثوا ارادتك ويحدوا من سقف طموحاتك وهمتك، وكلما أصغيت لهم وفندت حججهم وأوهام عقولهم المريضة بمنطق سليم، كلما ازدادوا كرهاً ورغبةً في ايذائك وتشويه صورتك في نظر الآخرين!

إن القرب من هؤلاء له عواقب وخيمة على كل من يتطلع إلى النجاح في حياته العلمية والعملية، فهم أشبه بالوباء الفتاك الذي ما إن يصيب الجسد حتى ينهكه ويميته بعد رحلة عذاب قد تطول أو تقصر، فإياكم أن تجالسوا مثل هؤلاء أو تصغوا لأحاديثهم وابتعدوا قدر المستطاع عن الخوض معهم في نقاشاتهم العقيمة، لأنكم ستكونون الخاسرون في كل الأحوال، فلا المنطق يجدي معهم ولا حتى أوضح الأدلة والبراهين، فهم مجرد مأزومين يستفزهم النجاح وتحركهم الغيرة العمياء للحط من شأن الآخرين.

رأي : عيد الظفيري

e.aldhafeeri@saudiopinion.org

عيد الظفيري

عيد الظفيري , دبلوماسي ومترجم يعمل بوزارة الخارجية ، ماجستير في التحليل السياسي ، دبلوم عالي في الدراسات الدبلوماسية ، عضو سابق في الجمعية العلمية السعودية للغات والترجمة ، كاتب رأي في العديد من الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق