برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سنابل

النّقد النّاقم لسِياحتنا الداخليّة الحَالمة

منذ أن طلّ علينا بعضٌ من المهرولين والمغامرين بنزقهم وصراخهم عبر منصّاتهم الإعلانية، الهابطة والمسطّحة، وغير الرسمية، كان للسياحة الداخلية الحالمة نصيب وافر من هكذا هَدم وعبث وصفاقة.

ومع هذا النّقد السّلبي النّاقم وغير المسؤول -الذي طال بقضّه وقَضِيضه كل ما هو حضاري ومبهج في عالم سياحتنا الداخلية البِكر- انحرفت معه ثلّة من النّخبويين المدّعين بحب الوطن ووحدته وبنائه، ما حرّك نزقهم وانعكس على أطروحاتهم وقناعاتهم.

ومع هذه التوجهات السلبيّة، ظل من المُعيب أن يَتسلل هذا الشّرخ المفتوح في وجدان وطن عظيم وكبير في الحجم والمكانة، حافل بالتنوع الجغرافي والإرث التاريخي والممتد من الماء إلى الماء.

وفي عزّ كل هذا الامتداد والتنوّع صار من الطبيعي أن نَشهد في مواسمِه وتحوّلاته المناخية، رحلة ممتعة ما بين الجَبل والصّحراء، السّاحل والوَادي، وفي ثناياها يحدث الفارق في ارتفاع نسب التشغيل والأسعار على صعيد السكن والتنقل والخدمات.

يحدث مثل هذا التباين الطّبيعي في فترة المواسم المختلفة في كل الدنيا، وفي ظل هذا التّشويه القاسي وغير المُبرّر لأسعار السكن وغيرها، في مناطق كعَسير والباحة والطائف وجِبال جازان الشرقية، وفي مواسم الصيف على وجه التحديد، كان من المهم على أصحاب النقد السّوقي الناقم مقارنة مثل هذه الأسعار الطبيعية لمواسم بعض المدن السعودية، كجدة ومكة المكرمة، وغيرها من مدن المنطقة الشرقية في مواسم الربيع والشتاء.

وكان من المهم على مثل هؤلاء المأزومين والمهرولين، أن يُعلنوا تفاصيل الحقيقة الدامغة من أفواه أصحاب التجربة المتّزنة لعشاق السياحة الخارجية، الذين سَبروا أغوارها وأدركوا حجم تكاليفها وتباين الأمن والاطمئنان وفوارق التعامل والخدمات والأسعار، وخصوصا في دول أوروبا والشرق آسيوية، وربما غيرها في بعض الأوطان العربية.

تقع على وزارتي السياحة والإعلام المسؤوليات الجِسام، بلملمة مثل هذا العبث، وإخضاعه لكثير من الضبط والحسابات، والتوجيه بنقل ما يضيف ويبهج لسياحتنا الداخلية، وما تستحقه من تسويق واعتبارات، ونقل الشواهد والمشاهد الإيجابية التي تحفل بها دهشة المكان واعتدال المناخ وديمومة السحاب والأمطار، والاتجاه بنقد المنحرف والسلبي بطريقة مهنية واحترافية متكاملة الأطراف والأركان، حتى ندخل مدن الوعي والوقار، ويستفيد من النقد أصحاب القرار والنّفاذ، للوقوف على الأخطاء ومعالجتها بعيدا عن التهويل والتشهير والمزاجات.

وأخيرا، وحتى تكتمل المخرجات والمسؤوليات، يظل من المهم إخضاع الجهات المعنية والمسؤولة عن ملف السياحة الداخلية، الحالمة إلى المزيد من التدريب والتأهيل والتجارب وتصعيد الحسّ المهني والوعي الوطني، على اعتبار أن هذا الاتجاه السياحي على مستوى مدن ومناطق الوطن لم يعد ترفا نعيش لحظاته وتداعياته ثم نمضي، بل أصبح رافدا اقتصاديا مهما على مدار العام، وأضحى مستودعا ثقافيا وفنيا وتاريخيا يتناقل غثّه وسَمِينُه وتُوثّق أدق تفاصيله كل منصات العالم الإعلامية.

علي العكاسي

علي حسن بن مسلّط العكاسي، أديب وكاتب صحفي، شارك في الإدارة والتحرير والكتابة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية منها الندوة والمدينة والبلاد واقرأ والرياضية والمواطن، عضو إعلامي بنادي أبها الأدبي والعديد من المجالس التعليمية والثقافية، له حضور في بعض القنوات المرئية والإذاعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق