برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قهوة السابعة

ساعي البريد

يتمثلُ في مخيلتنا الآن ساعي البريد وهو يمتطي دراجتَه حاملاً معه رزمةً من مشاعر “المُرْسِلِين” ووصاياهم.

يصف المشهد أيضاً حال “المُتَلَقّين” لحظة استلام رسائلهم بعد أن نفد صبرُهم وطال انتظارُهم.. ويُظْهِر لنا تعابيرَ ساعي البريد وهو يقاسمُهم اللحظة الأولى من الشعور عند استلام مظاريفهم الصغيرة جداً المحملة بمضامين كبيرة جداً، جداً، فيغمره فرحهم وتكسوه سعادتهم، وما يبرح أن يشاركهم مشاعر الاطلاع على المضمون إن كان فرحاً ماطراً، أو خيبة صادمة!

تكاد تلك الصورة أن تتلاشى بعد التطور “الجنوني” في عالم التكنولوجيا والاتصال، فلم تعد الرسائل تحتاج كل ذلك الوقت والانتظار حتى تصل، بل لم تعد تتعدى الثانية الأولى من الإرسال إلا ويتلقفها المعني بها مصحوبة بالصوت والصورة، لكن تظل الرسائل الورقية الأجمل كرسائل الحب والعتاب والأخوة والصداقة والفكر التي تزخر بها الكتب، والمراجع.

إن كلاً منا يحمل في جعبته مجموعة رسائل هي أفكاره ومشاعره يود إيصالها للمتلقي سواء كان محددا ـ على صعيد العلاقات الخاصة ـ أو عاماً كرسائل المفكرين والقياديين لأبناء المجتمع.

ولا تُكتَب الرسالة إلا في لحظة شعور صادق عتباً كان أو لهفة، امتناناً أو سخطاً، حباً أو عدم مبالاة، تبعاً لماهية رسالة المرسل والمتلقي، والأصدق منها ما يخلو من الشوائب متسماً بصفاء الحس وكامل الوعي والنضج تجاه المكتوب، وحتى لا تكون مجرد ردة فعل وتراشق بين المتخاصمين أو المتنافسين نجد المرسل يحرص على عدم إظهار استيائه وانفعالاته خوفا من الندم، من أجل ذلك تأتي لهجة العتاب مصحوبة بالود حتى لا يشعر المتلقي أن رسالة المعاتب خصومة.

لكل رسالة وقعها الخاص، رسالة الملك، الجندي، المعلم، العاشق، ألم تظل رسائل “جبران” و “مي” الأكثر وقعاً على مشاعرنا ومثلها رسائل “نابليون” الغارقة في الرقة والهيام بـ”جوزفين”!

أحياناً تكون الرسائل موجعة لكننا نتجرع مرارتها إيماناً منا بصدق غاية مرسلها أما الرسائل التي لا نتقبلها بتاتاً فتلك الملغمة بالسوادية والشؤم أو ذات الشعور البارد المزيف.

ينجح المرسل في إيصال مبتغاه إذا أثرت رسالته في المتلقي وظهر ذلك الأثر، فقد نبدأ حياة جديدة بتلقي رسالة من أحدهم، وقد تشكل رسالتنا منحنى مغايراً في حياة أحدهم أيضا!

رأي : فاطمة اليعيش

f.alyaeesh@saudiopinion.org

فاطمة اليعيش

فاطمة اليعيش , حاصلة على الاجازة الاكاديمية في مجال التربية , مهتمة في التمية وتطوير الذات , عملت في وزارة التعليم وشاركت في العديد من الدورات والورش المتخصصة في مجال الصحافة والتربية والتعليم , لها العديد من المساهمات في مجال الاختبارات والقياس , كتبت في عدد من الصحف منها صحيفة اليوم و الشرق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق