اَراء سعودية
مناهج

مواقف محيرة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تلقى الجميع صغارا وكبارا تعليمهم في المدارس في مراحل التعليم العام، ثم انتقل عدد منهم إلى مواصلة الدراسة الجامعية، والمعروف أن التعلم الذي يتلقاه الفرد يفترض أن يغير في سلوكه وممارساته، وإذا لم يكن كذلك فعلى الدنيا السلام، وبإلقاء نظرة سريعة على كثير من ممارسات الأفراد في المجتمع، ومع البيئة التي يعيشون فيها قد نُصدم إلى حد كبير جدا.

ولذلك أدعوكم من خلال هذه المقالة، إلى مشاركتي هذه الجولة السريعة حول بعض الممارسات التي يقوم بها البعض على النحو الآتي:

رحلة إلى أحد المتنزهات، انظر بعد الانتهاء من المتنزه إلى المكان وكيف تركه الزوار بحالة سيئة ومنظر غير لائق.

يقف قائد إحدى السيارات عند الإشارة، وبيده كأس من القهوة أو الشاي، ليفتح باب السيارة ويضع الكأس على الأرض ويستمر في قيادة سيارته، أو بإلقاء علبة العصير من شباك السيارة وهو يسير بسرعة 120كم في الساعة، وقد يتسبب ذلك في حادث للسيارة الخلفية، والأغرب من ذلك أن يقوم قائد السيارة بالبصق في الشارع، وعلبة المناديل أمامه على اللوحة الأمامية للسيارة.

يدخل عدد من الزوار إلى دورات المياه في موقع سياحي أو في إحدى الجهات الحكومية أو في المسجد، وينزل عليهم إلهام الشعر والكلام السيئ، فيقومون بتشويه خلفية الأبواب قبل مغادرتهم، ولا يقف تصرفهم عند هذا الحد، بل يعمدون إلى تحطيم صنبور المياه، ما يؤدي إلى تسرب الماء وهذا يسهم في تعميق مفهوم الإسراف واللامبالاة.

يجلس بعض الأفراد في صالات الانتظار في المستشفيات أو المطارات أو غيرها، وأمامهم لوحة كتب عليها «فضلا ممنوع التدخين» ولا يأبه بذلك، ويشعل سيجارته ويضع إحدى قدميه على الأخرى ويتابع دخان السيجارة المتصاعد بزهو ونشوة، بل قد يقوم بعض الطلاب بالتدخين داخل أورقة الجامعات وفي الممرات وأمام ناظري بعض أساتذتهم، دون مراعاة لأدب أو احترام.

يدخل الطلاب إلى قاعة المحاضرات التي أعدت بشكل جميل ومريح، فيبدأ أحدهم بتشويه ذلك المنظر بممارسة هواياته في الكتابة على المقاعد وجدران القاعة والعبث بمحتوياتها.

يسكن أحدهم في سكن أو فيلا جديدة، ويقوم بتشغيل كل مفاتيح الأنوار والإضاءة في الممرات، والسطوح وعلى الأسوار الخارجية ليلا ونهارا، غير مكترث بزيادة الأحمال الكهربائية والإسراف في استخدامها.

يغسل أحد الأبناء يديه أو يتوضأ، ولا يتوانى في الرد على متصل على جواله، ويترك صنبور الماء مفتوحا، ويتم هدر كمية كبيرة من المياه حتى ينتهي من مكالمته.

تعد سيدة المنزل وربة البيت عددا كبيرا ومتنوعا من الأطعمة لوجبة الغداء مثلا، وبكمية كبيرة جدا، وينتهي الأمر بالأكل المتبقي إلى سلة النفايات.

يقف الضيوف في طابور البوفيه المفتوح لتناول وجبة العشاء مثلا في أحد الفنادق أو قصور الأفراح، ولا يتوانى البعض منهم في ملء صحنه بكميات كبيرة من السلطات والأطعمة المتنوعة، وهو على ثقة بأنه لن يأكلها جميعها، وينتهي الأمر بذلك إلى حاوية النفايات.

ومما تقدم يمكن طرح سؤال كبير: أين يكمن الخلل طالما أن التعليم لم يؤثر في سلوكياتنا وممارساتنا بشكل إيجابي؟ سأترك الإجابة للمهتمين والمختصين لإعداد استطلاع واسع مع مجموعة كبيرة ومتنوعة التخصصات من طلاب الجامعة وطالباتها وطلاب التعليم العام، إضافة إلى عينة من أفراد المجتمع لتلمس الأسباب وتعرف المبررات والدوافع لمثل هذه السلوكيات والممارسات وتكرارها بشكل مستمر، فيما يتعلق بهذا الموضوع.

ومن خلال الجهود المشتركة والعمل الجماعي، يمكن الوصول إلى رؤى مشتركة قد تسهم في إيجاد بعض الحلول وإنارة الطريق لممارسات إيجابية وواعية في المستقبل.

مبارك حمدان

مبارك بن سعيد ناصر حمدان، أستاذ المناهج وطرق التدريس في جامعة الملك خالد، حاصل على دكتوراه في الفلسفة من جامعة درم في بريطانيا، المشرف على إدارة الدراسات والمعلومات بجامعة الملك خالد سابقاً وعميد شؤون الطلاب ولمدة 10 سنوات تقريبًا، عميد خدمة المجتمع والتعليم المستمر وعضو مجلس الجامعة لما يقرب من 12 عامًا. أمين جائزة أبها المكلف للتعليم العالي سابقاً، وكيل كلية الأمير سلطان للسياحة والإدارة سابقًا، عضو في عدد من الجمعيات العلمية، عضو في عدد من الجمعيات الخيرية، عضو مجس الإدارة بالجمعية الخيرية بخميس مشيط لما يقرب من ١٦ عامًا وعضو لجنة أصدقاء المرضى بمنطقة عسير لما يقرب من ١٤ عامًا. له عدد من الأبحاث العلمية المنشورة ومؤلفات منها كتاب رنين قلمي، سأتغلب على قلق الاختبار، كما كتب الرأي في عدد من الصحف المحلية منذ عام ١٤٠٠هـ.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق