اَراء سعودية
في مهب الحرف

الجمعان.. سيرة محدّثة وحضور متنوع

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

قَدِم الفنان المسرحي سامي الجمعان من بيئة تحتفي بالفن، لذا جاء عشقه للمسرح بصيغة شديدة التنوع: مخرجا وممثلا وكاتبا وباحثا وناقدا وصاحب مشروع.

استطاع بطبعه الودود أن يفلّ حديد الواقع للمسرح السعودي، وأن يمرر مشروعاته بطريقة مذهلة رغم كل العوائق.

رغم عدم رضاه عن التعاطي مع ما ينتجه المسرحي السعودي الإبداعي إلا أنه كان حاضرا، ولم يتبرم من الواقع، بل ذهب بفضل كاريزماه التداولية نحو المشاركة في صناعة الحِراك، حتى بات اليوم واحدا من أكثر المسرحيين السعوديين إنتاجا للمشروعات المسرحية.

يقف اليوم بين غابة من أحلامه الفنية والمسرحية، معها قد يغبط سامي اليوم سامي الأمس، الذي كان يكتب بأريحية أكثر، لكنه تحت تأثير الناقد داخله، بات يشعر أن الكتابة لم تعد سهلة وأنها مسؤولية كبرى، ما جعل نهر الكتابة أبطأ في الجريان.

لكنه في المقابل ما زال لديه الكثير من الرغبة في الإنجاز للمسرح وفتح مسارات تخدمه من خلال موقعه الأكاديمي عبر مسارات البحث الأكاديمي وتوجيه الباحثين نحو المسرح والاهتمام بمشروعاته وهاجس إعادة المسرح الغنائي للحياة، لإيمانه بما يكتنزه هذا اللون من جمالية وإيحاء.

فمن مشروع مسرحة الشخصيات والرموز، التي جادل الرموز عبرها فوق الخشبة، من خلال «موت المؤلف» التي استحضر فيها سعدالله ونوس و«حدث في مكة» التي جاءت بالسباعي وفي الطريق عبدالرحمن المريخي وآخرين، ما يشي باستمرارية تعكس دأبا وعشقا ومنهجية تؤكدها البيانات التي دأب على إعلانها.

ما يميز الفنان سامي الجمعان أنه يجيد التفريق بين الوثيقة والتاريخ، بحيث لا يطغي أحدهما على الآخر، ويملك الأدوات التي مكنته من استحضار التاريخ برغبة عارمة في تدريمه.

ويكفي للتدليل على دأبه أنه كتب الأعشى برؤيتين، أما «أسطورة الدم» فصنعها كما يقول 5 مرات، وهذا يشير إلى طريقة تعاطيه مع الفعل الدرامي والكتابي برصانة عالية.

الماضي المسرحي الذي أنجزه سامي الجمعان ربما يضغط على يومه، فيما المستقبل يلّح عليه بسؤال الجديد، لأن الوسط المسرحي عرفه بـ«روح المغايرة وحب المسرح» وسط هذه الظروف جاءت فكرة رابطة «ATPA» كمشروع حضاري وقومي، بفكرة إنتاج عروض مسرحية عربية مشتركة.

والتاريخ يدوّن لهذا الفنان موقفا نبيلا ومشرّفا، حين دافع عن المسرح السعودي والنظرة القاصرة إليه عبر أسلوب علمي رصين، يعكس ثقافة المسرحي السعودي وعمق وعيه، حين أصدر بيانا عن الصورة القاصرة والضيقة عن مسرحنا، متبوعا ببحث علمي حظي بنقاش واسع عربيا.

لم تستطع السنوات أن تنال من دأبه كفنان نجح في الخروج من الدوائر والدوامات المقلقة، التي تحيط بالمسرح إلى فردوس العطاء والأمل والإيجابية، فبات صديق الإنجاز.

لا أبالغ حين أقول: إننا في زمن نجد فيه من يتقمص ما شاء له الهوى من لبوس وأدوار، تتوزع بين القاتم والرمادي، وتتبدل فيه المواقف بحسب الرغائب، وحده الفنان سامي الجمعان يقف بإنسانية عذبة وانتماء فني نادر وحس وطني رفيع، إلى صفوف العطاء للفن، حتى أنه ما اجتمع مشروع مسرحي «مهرجان، فعالية، عرض، فكرة، تجربة» وقائمون عليه إلا كان «الجمعان» ثالثهما داعما ومساندا ومحفزا ومصفقا لكل نجاح.

ناصر العُمري

ناصر بن محمد أحمد العُمري، كاتب رأي في عدد من الصحف المحلية، نائب رئيس اللجنة الإعلامية لقرية الباحة التراثية بمهرجان الجنادرية، رئيس تحرير مجلة تهامة الصادرة من الغرفة التجارية الصناعية بالمخواة، المنسق الإعلامي لبرامج أندية الحي الترفيهية التعليمية و أمين عام ملتقى المواطنة الرقمية والأمن السيبراني بمنطقة الباحة حاصل على دبلوم عالي في استخدام الدراما في التعليم من معهد نور الحسين في الأردن، رئيس اللجنة الثقافية بمحافظة المخواة وعضو لجنة المسرح بمنطقة الباحة. حصل على جائزة المركز الأول في مسابقة النص المسرحي على مستوى السعودية عن نص «كانت أيام» من الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالجوف وجائزة المركز الثالث في مسابقة أحمد أبو ربعية بالمدينة المنورة عن نص «انتظار» وجائزة أمير منطقة الباحة للإبداع المسرحي عن نص «آن له أن ينصاع». كما ساهم في اخراج العديد من الأعمال المسرحية. نشر له العديد من المقالات المسرحية والقراءات في العديد من الصحف والمجلات المحلية والعربية. صدر له كتاب «ركح الفرجة» و «صراع .كوم»، وشارك في العديد من المنتديات والمؤتمرات والندوات الثقافية والمسرحية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق