اَراء سعودية
بعض من بوح

القراءة والثروة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

أجرى الصحفي المخضرم ستيف سيبولد «Steve Siebold» مقابلات صحفية مع أكثر من 1200 شخص ثري من أنحاء العالم خلال السنوات الثلاثين الماضية، فوجد أن أهم سمة مشتركة بينهم أنهم يقرأون كل شيء تقريبا، من كتب تطوير الذات إلى كتب السير الذاتية «CNBC 16 نوفمبر 2016 »

و«سيبولد» هذا ألَّفَ ثمانية كتب، اثنين منها يعتبران من الأفضل مبيعا في العالم، ومن المعايير الذهبية للتدريب على الأداء النفسي، وهذه الخلاصة التي توصل إليها «سيبولد» لا تعدو الحقيقة عندما نعي أن القراءة إنما تقف وراء هذه النتيجة بشكل مباشر وغير مباشر، كونها تضيف إلى القارئ من الخبرات ما يوازي حياة ثانية، حيث إن «حياة واحدة لا تكفي» كما يقول العقاد عندما يتحدث عن القراءة.

فالمرء يحصل على الخبرات إما من مصاحبته للأذكياء أو من خلال القراءة، والأخيرة ربما تكون السبيل الأكثر ضمانا لذلك، كونها ممكنة التحقق لأي شخص وبالمقدار الذي يرغب به القارئ حيث «اقرأ أكثر ترتق أكثر» هي مثابة مشاركة للآخرين في عقولهم واختصار للوقت والجهد والمال الذي قد يحتاجه من لا يقرأ.

لسنا بحاجة لعشرات السنين لكي نتوصل إلى نفس النتائج التي توصل إليها كبار فلاسفة التاريخ، ولا بحاجة للوقوع في أخطاء وقع فيها من كان قبلنا في هذه الحياة، ولسنا بالطبع بحاجة إلى إعادة اختراع العجلة -كما يقولون- حتى ننطلق في حياتنا بالسرعة المناسبة.

وقدمت مجلة «بزنس انسايدر 25 فبراير 2020» قائمة بعدد من أشهر الأثرياء مع عاداتهم في القراءة وهم: وارن بافت، أكبر مستثمر أسهم في العالم، يقضي ما بين 5 إلى 6 ساعات يوميا في قراءة 500 صفحة من كتب ومجلات، إضافة إلى ست صحف يومية، ويقرأ بيل غيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت، خمسين كتابا كل عام، أما مارك زوكربيرغ، مؤسس فيسبوك، فيقرأ كتابا واحدا كل أسبوعين، ويقرأ مارك كوبان، الريادي الناجح وصاحب الدوري الأمريكي لكرة السلة للمحترفين، ثلاث ساعات يوميا، أما آرثر بلانك، المؤسس المشارك لشركة Home depot، فيقرأ ساعتين في اليوم، وبينما يقرأ البليونير ديفيد روبنشتاين، ستة كتب كل أسبوع، والبليونير العصامي دان غيلبرت، مالك Cleveland Cavaliers، فيقرأ ساعتين يوميا.

أما يبجل فيل ناي، مؤسس شركة نايك، فتجبرك مكتبته على أن تخلع حذاءك وتنحني إذا أردت دخولها، أما المليونيرة أوبرا وينفري، أشهر مذيعة في الولايات المتحدة، فتُرجع سبب نجاحها إلى الكتب، وقامت بإشراك العالم في عاداتها للقراءة عبر نادي الكتاب التابع لها.

وعندما سئل المؤلف والإعلامي ديف رامزي عن خمس عادات شائعة يشترك فيها معظم أصحاب الملايين، كان أول ما قاله هو إنهم قارئون متعطشون، ويقول توماس كورلي في كتاب عادات الأثرياء: إن 85 في المئة من الأثرياء يعلمون أنفسهم بأنفسهم، حيث يقرأون بمعدل كتابين إلى ثلاثة كتب كل شهر.

يوسف الحسن

يوسف أحمد الحسن، كاتب في مجال الثقافة والسياسة والمعلوماتية، تخرج بشهادة هندسة حاسب من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، كتب في عدد من الصحف المحلية والعربية.

تعليق واحد

  1. مقال قيم جدا، يضيء على أهمية القراءة في حياة الإنسان.
    نقرأ تجارب الآخرين.. نتعلم العيش الأفضل، نطور مهاراتنا.. فمعظم شخصيات العالم المتميزة والثرية كما جاء في المقال مايجمعهم هو القراءة.
    الشكر الجزيل أ. يوسف الحسن. لتقديمك مواضيع هامة تدفعنا لتغيير نمط حياتنا لتكون القراءة عادة يومية لاغنى عنها.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق