اَراء سعودية
ناصية

أحبابنا طلاب الصف الأول الابتدائي

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

دعونا في البدء نتفق على أنّ المدرسة -مكانا ومقدرات- مؤسسةٌ في غاية الأهمية، تعمل وفق أسسها التربوية والتعليمية على منهجة التعليم وتحسين مخرجاته، وفق متطلبات رقيّ الفرد وتحضره، ثم ما يحتاجه الحراك التنموي الوطني بخاصة والبشري بعامة، إذا ما وسعنا أفق العائد من وجود مؤسسة متخصصة كالمدرسة، وعلى هذا فانتظام الطلاب والطالبات داخل الإطار المدرسي حاجة ملحّة تعمل على القولبة الإيجابية المرنة.

تلك الحالة التي تجعل الطالب ملتزما يدير وقته بدقة وعناية، ويتمكّن من تلقي المعارف والمهارات بمتعة أولا، ثم باهتمام وممارسة جادة، وهي مرنة لأنها تتيح للطالب أن يحلّق بعيدا ويتعلّم ذاتيا، مصيبا تارة ومتعثرا تارة أخرى، ولا مشاحة في ذلك.

واليوم، ومع ما فرضه الظرف الصحي الأليم من ارتهاننا إلى التعليم عن بعد، ستدلف إلى المدرسة –افتراضيا- فئة غالية حبيبة، للتو تخطو خطواتها في طريق العلم الممتد، فماذا نحن فاعلون وهم ذوو خصائص نمو جسمية وعقلية ونفسية، لها فرادتها، التي لا يجهلها المربّون الضالعون؟ إن أحبابنا طلاب وطالبات الصف الأول الابتدائي في حاجة إلى مجموعة من الإجراءات الفنية، التي تقدّم لهم عبر وسائط التعليم عن بعد، وتختلف في تقديمها عما يقدّم داخل قاعة الصف، ومن معلم قدير يقف أمامهم وجها لوجه.

من تلك الإجراءات ما يتعلّق بالمعلم، ومنها ما يتعلق بالمحتوى، وهناك ما يختصّ بفنيات الوسيط المستخدم، وهو في حالتنا «منصة مدرستي» التي نرجو أن تفي بالغرض، وتُوفِر الاحترافية الناجعة.

فما يتعلق بالمعلم، تمكُّنه من مادته، ومقدرته على التعامل مع الوسيط التقني، كذلك مهاراته التواصلية، التي ستقتصر على صوته وإيماءات وجهه، إن أتيح له عرض صورته، أما المحتوى، فأرى أن يعاد تنظيمه وتصميمه ليكون حزما تدريبية مهارية، يبتعد المعلم خلالها عن الحشو الذي لا طائل منه في رفد عملية التلقي، مستخدما المقاطع المصوّرة، والمشاهد اللافتة، ولا بأس بشيء من المتعة الجاذبة التي يحبّها الأطفال كعمل المسابقات الهادفة، التي تصب في إكساب المهارات ونماء المعلومات.

وليتذكّر المعلم العزيز، أن طفل اليوم مختلف جدا عن الصورة النمطية العتيقة التي ما يزال بعض المربين –خاصة في الصفوف الأولية- يعتمدونها في التعامل مع هذه المرحلة الرئيسة والأكيدة في تشكيل الشخصية السوية البناءة، فهو طفل تقني بامتياز ويفوق قدراتنا بمسافات شاسعة، ومسألة ملاحقته مرهقة وتحتاج عدةً وعتادا.

يحيى العلكمي

يحيى بن محمد العلكمي، متخصص في اللغة العربية وآدابها من جامعة الملك عبد العزيز بجدة، عمل رئيسًا لتحرير مجلة بيادر الصادرة عن نادي أبها الأدبي ، ورئيسًا لقسم اللغة العربية و لجنة التدريب والتطوير في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة عسير. مدرب معتمد من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، عضو منتدى السرد بنادي أبها الأدبي. و عضو مؤسس لجمعية المسرحيين السعوديين، عمل في الصحافة، وكتب المقال في عدد من وسائل الاعلام المحلية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق