اَراء سعودية
أ ب ت

هل قَتل الرسولُ مرتدا؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

«أ»

يخاطب الله -عز وجل- رسوله محمد بن عبدالله، وهو خطابٌ أقرب للعتاب، حيث يقول له –تعالى- في سورة يونس «أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين» 99، وفي سورة البقرة الآية 256، يقول سبحانه وعلا شأنه «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي» وقوله كذلك «وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» الكهف : 29.

«ب»

بالرغم من أن حد القتل للمرتد عند رواة التراث، يعد حدا شرعيا واجب التنفيذ بعد الاستتابة، ويستدلون بذلك ببعض المرويات في صحيحَي البخاري ومسلم، في مقدمتها حديث عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- قَال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ألا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث، النفس بالنفس والثيب الزاني والمفارق لدينه التارك للجماعة»

وأيضا، حديث عكرمة أن عليا -رضي الله عنه- حرق قوما فبلغ بن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال «لا تعذبوا بعذاب الله» ولقتلتهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «من بدل دينه فاقتلوه».

تلك الأحاديث «الآحاد» تتناقض جملة وتفصيلا مع آيات كتاب الله التي لم تذكر عقوبة القتل كحد للمرتد، بل إن بعض تلك المرويات تناقض بعضها الآخر في كتب التراث، حيث تؤكد بعضها أن رسول الله لم يطبق حد الردة فيمن جاهر بخروجه من الإسلام، ولم يطبق ذلك الحد مع المنافقين، بل إنه أيضا قَبِل الشفاعة في المرتدين كما حدث مع عبدالله بن أبي السرح، بينما لم يقبلها فيمن مارس السرقة، حيث قال قولته الشهيرة «وَأيْمُ اللهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا».

والسؤال المنطقي هنا، كيف قبل رسولنا الكريم الشفاعة في الصفح عن المرتد أو الخارج عن الدين بينما لا يقبلها في السرقة، وهو بدوره ما يتنافى مع إجماع أهل التراث من أن الشفاعة لا تجوز في الحدود، وهو ما يؤكد عدم «حدية» الردة.

ينقل البخاري في صحيحه برقم 6891، ومسلم برقم  1383: أن أعرابيا بايع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الإسلام فأصاب الأعرابي وعكٌ بالمدينة، فجاء الأعرابي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله أقلني بيعتي –أي اسمح لي بالخروج من الإسلام- فأبى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم جاءه فقال أقلني بيعتي فأبى، ثم جاءه فقال أقلني بيعتي فأبى، فخرج الأعرابي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وتنصع طيبها»

أما فيما يخص حروب الردة، لا يمكن الاحتجاج بها كدليل لتبرير إقامة حد القتل، كون هدفها الرئيسي كان سياسيا واقتصاديا في المقام الأول، بعد أن رفضت العديد من القبائل دفع الزكاة، وبعضها طالب بالاستقلال عن دولة الخلافة، ومن القبائل والأفراد لم يؤمن أصلا، وما يؤكد اتجاه تلك الحروب للطابع السياسي والاقتصادي هو طلب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بإيقافها، فلو كانت كما تناوله التراث لكان عمر هو المساند لبقائها، لما عرف عنه من حزم وصرامة وغيرة على دين الله.

«ت»

لسنا هنا بصدد الدعوة عن الخروج عن دين الله، بل التأكيد على ما نص عليه كتاب الله -سبحانه وتعالى- ليتسق مع مبدأ الرحمة والعدل والمحاسبة والإيمان، فليس من المنطق إرغام أحد على القيام بعمل أو اعتقاد، وهو ما يتنافى بدوره مع ثنائية الحساب والعقاب «الجنة والنار» بل يتنافى مع المراد من خلق آدم، الذي ميزه الله بالمعرفة عن بقية مخلوقاته، التي بدورها تؤصل مبدأ الاختيار والتمييز.

أحمد هاشم

أحمد بن حسين هاشم الشريف, دراسات عليا من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة , كاتب وإعلامي متمرس, مارس العمل الصحافي منذ 20 عاماً ولا يزال حيث كانت البداية في مؤسسة المدينة للصحافة والنشر , مؤسسة عكاظ واليوم للصحافة وعدد من الصحف الخليجية , عضو في الثقافة والفنون بجدة و عدد من الجمعيات العلمية كالجمعية السعودية للإدارة , الاعلام والاتصال ,الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية والجمعية العلمية للموهبة والابداع والجمعية السعودية للتنمية المهنية في التعليم والمجلس السعودي للجودة . عام 1429 هـ أسس أول جمعية خيرية في المملكة تنموية تحت اشراف وزارة الشؤون الاجتماعية آنذاك باسم جمعية الأيادي الحرفية الخيرية بمنطقة مكة المكرمة والتي عنيت بتدريب ذوي وذوات الدخل المحدود والمعدوم على الحرف السوقية وتوفير مشاريع خاصة لهم , وكان رئيسها الفخري صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد وزير الدفاع . شارك في تقييم الخطة الاستراتيجية العامة لمدينة جدة بتكليف من أمين أمانة محافظة جدة عام 2009 م ( مجال العمل الاجتماعي ) , وبرنامج التحول الوطني في الرياض عام 1437هـ , له تحت الاصدار كتاب مقالات سيئة السمعة.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق