اَراء سعودية
مرافئ

استقطاع آلي للنفقة لنظام أسري مستقر

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

المكوَّن المجتمعي يصل لمستوى القوة والاستقرار حين يستند على قانون قوي مفعل، بصورة لا تدع مجالا للمتحايلين على المواد القانونية للخروج عن دائرة التطبيق، لذلك كلما كانت هناك دراسات مستفيضة ومتعمقة للباحثين وأهل الاختصاص لتحديث البنود القانونية واستخلاص ما يمكنه ردم المهترئ منها، أو سد الفجوات التي تحيل دون تفكيك بعض المشكلات والنزاعات بين الأفراد وإنهائها على أرض الواقع، سواء على مستوى الأعمال والمعاملات التجارية أو داخل نطاق الأسرة.

فالقوانين هي الإطار المانع من أي تعدٍ أو تجاوز حقوقي بين الأفراد، وهذا ما يسهم في تحريك عجلة النجاح والتنمية، تحت مظلة الشعور بالثقة والأمان والعكس هو المثبت فعليّا.

تقول إحدى النساء: شارفت على سن التقاعد وما زال زوجي يتحايل بطريقة أو بأخرى لعدم إعطائي نفقتي الشرعية، رغم أن راتبه ضعف راتبي، ولكني لأجل استقرارنا العائلي لم أوسع دائرة مطالباتي بهذا الحق المنزوع.

وفي حكاية أخرى لشاب يتيم الأب، في مرحلته الثانوية، لجأ للعمل في بيع الحيوانات الأليفة، والسبب أن والدته لا تعطيه نفقته الشهرية بشكل منتظم، وإن أعطته لم تكن مناسبة لعمره، والسبب أنها تظن أن ذلك قد يمنعه من شراء الحيوانات فيركز على دروسه.

أما مثالنا الذي نختم به هذا الإيضاح، الأب البارع في حرمان ابنته من نفقتها الشهرية، وأيضا من نهر الحب والحنان الأبوي، والسبب هو عودتها له مطلقة بعد عام واحد من الزواج، لكنه في ذات الوقت يغدق على أختها وأخويها من ماله وعاطفته بسخاء.

في الواقع، إنّ إسقاطات مثل هذه الصور، ما زالت وبشكل متباين تتكرر، وليست بالضرورة تظهر لنا تفاصيل غير عادلة وتجعل من أصحابها في حالة من المعاناة البائسة ودون مقدرة على الخروج من ذلك.

ومن ذاك نتيقن من أن دراسة حقوق الأسرة وتنظيم قوانين النفقة بصورة دائمة، تثبت الحقوق وتحديد الواجبات بعين الاعتبار والعناية، ما يساهم في تقليص دائرة التلاعب والتهرب والتمايز في الإنفاق.

أصبحت الحاجة ملحة لتدشين منصة حكومية مرتبطة بحساب الفرد البنكي، وتنظم آلية استقطاع النفقة الأسرية بصورة آلية، وبتاريخ محدد، ويتم تحديد مقدار النفقة بما يتناسب مع مدخول الأب ومستواه المادي، ومع مراعاة ظروف أخرى مرتبطة بكل حالة على حدة، وتعمل هذه الآلية ضمن معايير ومقاييس دقيقة يشرف على تحديدها وتسييرها أهل الاختصاص، وبذلك لن تُرْهَق محاكم الأحوال الشخصية في البت في قضايا النفقات المعلقة، خاصة في حالات الممتنعين عن نفقة الأبناء في حالة الطلاق، وغيرها من الإشكالات الأسرية.

إنَّ تفعيل مثل هذه الآلية سيساهم في انخفاض نسبة القضايا المرفوعة في محاكم الأحوال الشخصية بنسبة عالية، وكما أشارت صحيفة عكاظ في عدد يوم الجمعة 13 ديسمبر 2019 أن، اتخذت وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء جملة من القرارات والتعديلات والإجراءات التي تدعم الأم الحاضنة، والهادفة إلى حماية الأسر من التشتت بعد الانفصال، إضافة إلى تسهيل وتسريع الإجراءات التي قد تتسبب في تعطيل مصالح الأبناء والأمهات الحاضنات، وحددت وزارة العدل ضمن لوائحها التنفيذية آليات حازمة للحد من حالات المماطلة أو الامتناع عن تنفيذ الأحكام الصادرة عن محاكمها، لا سيما ما يتعلق منها بالنفقة.

ونحن نتطلع إلى تنفيذ هذه القوانين بآلية تحمي بعض الأسر في مجتمعنا أن تصل لمثل هذه المراحل المتقدمة من النزاعات، في ظل أسرة مستقرة وآمنة نفسيا واجتماعيا وبحماية من جهات عليا تشريعية.

ليالي الفرج

دبلوم عالي في التربية، بكالوريوس لغة عربية، كاتبة في عدد من الصحف العربية والخليجية وكذلك صحيفة الشرق ما بين 2012 الى 2017م، عملت في مراكز تعليمية وحصلت على عدة دورات متقدمة في اللغة الإنكليزية والتجارة الالكترونية. طالبة دراسات عليا حالياً في الولايات المتحدة الامريكية. صدر لها عدد من الكتب في مجال التعليم والشعر والقصة القصيرة والنقد الاجتماعي

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق