اَراء سعودية
قلم يهتف

التسامح من شِيَمِ الكرام

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

التسامح من الأفعال التي يحبها الله -سبحانه وتعالى- ووصى بها سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- في أكثر من حديث وموقف، والتسامح له معانٍ عديدة، منها اللين في المعاملة والعفو عند المقدرة، ويأتي على رأسها الكرم والجود، فأصبح يقال «المسامح كريم» وهو من أهم أسباب نشر المحبة والسلام.

لا يمكن أن يصدر التسامح من شخص ضيق الأفق، ولا ممن يتصف بالحقد، ولا من ضعيف النفس، ولا ممن قدرته على العطاء محدودة، ولا من شخص غير متسامح مع نفسه أصلا، لا يصدر إلا ممن يتصف بالأخلاق الفاضلة، والهمّة العالية، ويتصف بالجود والكرم، ومتسامح مع نفسه في الأساس.

على مستوى الدول، تجد أن الدولة التي لدى قيادتها تلك الصفات التي يتصف بها المسامح، هي التي تبادر بالتسامح والعفو عن زلات الدول الأخرى، سواء كانت في محيطها الإقليمي أو خارجه.

والسعودية وعلى مدى عقود، هي من تحمل القلب الكبير، حتى أنّه قد طالها ما طالها من غدر بعضهم، ومع ذلك ما زالت تعطي الفرصة تلو الفرصة لاحتواء الجميع، فهي التي دائما ما تستذكر موقف المصطفى -صلى الله عليه وسلم- من أهل مكة بعد الفتح.

على مستوى الأفراد، ينبغي أن نتخذ من نبيّنا -صلى الله عليه وسلم- قدوة لنا، والقصص التي رُوِيَت عن تسامحه مع الآخرين كثيرة، ولعل من أبرزها قصة حاطب بن أبي بلتعة -رضي الله عنه- عندما خشي على أهله في مكة، فكتب إليهم يخبرهم بعزم النبي -صلى الله عليه وسلم- على فتح مكة، وعندما انكشف أمره سامحه رسول الله وغفر له فعلته.

ما أحوجنا إلى التسامح في حياتنا، ما أحوجنا إليه في محيط الأسرة الواحدة، ما أحوجنا إليه بين الأقارب والجيران، وبين عموم أفراد المجتمع، وبين الدول، فبالتسامح تنتشر المحبة ويسود الوئام وتصفو الحياة ويعيش الناس بسلام آمنين.

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق