برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
على السريع

عودة للطاقة المتجددة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

اليوم، ومن خلال هندسة تنموية، تستطيع أي دولة من دول العالم إذا أرادت لنفسها مشروعا تنمويا مستداما، أن تقوم بإجراءات عاجلة تكفل إدارة مستدامة لمواردها الطبيعية وضبط عمليات استهلاك تلك الموارد، من شأنها إيجاد التوازن دون اهتمام بمورد ما على حساب مورد آخر، وتقنين السلوك تجاه البيئة، والتعامل مع تغير المناخ من جهة.

ومن جهة أخرى، بات واضحا اليوم في عصر الاستراتيجيات التنافسية أنه لا يمكن تصور بلوغ التنافسية، دون رسم استراتيجيات تشمل ابتكار أساليب حديثة وذكية لمنظومة إنتاجية عالية.

وأوضح الأمثلة على ذلك هو ما نراه عبر بعض جوانب الأنشطة المتعلقة في قطاع الطاقة، كالتحول نحو الطاقة النظيفة والاعتماد على المصادر المتجددة لتوليد الطاقة في الشبكة الكهربية، وبخاصة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية وتصنيع الألواح الشمسية.

وكان لدول -مثل الصين وألمانيا والهند وغيرها- الريادة في صناعة الطاقة الشمسية، حيث أدركت هذه الدول ضرورة استخدام الخلايا الشمسية لتوليد الكهرباء كهدف استراتيجي للتنويع في القطاع الصناعي وللحد من تغيرات المناخ، وفي سباق الطاقة الشمسية تصدرت الصين المشهد الشمسي العالمي، كأكبر منتج لكهرباء الخلايا الشمسية.

ولم تكن السعودية بمنأى عن التوجه العالمي للطاقة المتجددة، فبحسب تقرير «الاتجاهات العالمية في الاستثمار في الطاقة المتجددة لعام 2020» الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة بالتعاون مع مركز فرانكفورت للبيئة، فقد جاءت السعودية في الموقع الرابع بين دول منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا الأكثر استثمارا في قطاعات الطاقة المتجددة، لترتفع 53 في المئة، وبقيمة 500 مليون دولار، كما انضمت للاتفاقية الإطارية لتأسيس التحالف الدولي للطاقة الشمسية.

ماذا بعد؟ بقي القول: إن إطلاق المشروعات الوطنية للطاقة المتجددة مؤخرا على أهميتها الأكيدة، كمحاولة لتقليل الاعتماد على المصادر غير المتجددة، ولتحقيق سياسة التنويع في صناعة الطاقة، إلا أن هذا المجال الحيوي لدينا من الطاقة -بالنظر إلى أن مصادره تعتبر ثروة مجانية هائلة لم تُستثمر بالشكل المطلوب، وإلى حداثته- في حاجة إلى اهتمام كبير على المستويين الأكاديمي والبحثي، ببناء البرامج وإجراء الدراسات والأبحاث الوافية، التي تقدم المعلومات لكل من يهتم بالطاقة المتجددة، كما تحدد المواقع المفضلة أو المثالية لإقامة مشروعاتها، وإلى مختصين وخبراء يملكون طاقة الفكر والعمل لهذا المجال، وإلى رفع مستوى وعي الأفراد والمستثمرين بشأن الطاقة المتجددة والاستفادة منها.

وفاء محمد خضير

وفاء خضير، دكتوراه في علم الأحياء الدقيقة

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق