اَراء سعودية
صريح القول

معالي المواطن الدبلوماسي

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

يخطئ من يحاول الفصل بين السلوك السياسي والسلوك الإنساني، لأن للإنسان تصرفات وسلوكيات مع دائرته الاجتماعية كالأصدقاء أو الأقارب أو المعارف، أو في تعاملاته كفرد ينتمي لمجتمع له قوانين وأعراف ومؤسسات، تعمل بتشريعات تنظم العلاقة بين الدولة والمواطن، فهذا الأمر بحد ذاته سياسة يمارسها كل شخص بالغ وواعٍ ومسؤول التصرف.

فالإنسان الواعي لا يتخذ قرارا إلا إذا أدرك ما ستتحقق له من منافع تتفق مع غاياته وتحقق مصالحه من اتخاذه له، وهذا الأمر ينطبق فعليا على سياسات حكومات الدول التي تضع أهدافها وتسعى لتحقيقها، بالوسائل والأساليب التي تمكنها من تحقيقها، سواء على أراضيها أو في علاقاتها مع الدول الأخرى، بما يتوافق مع تشريعاتها وأنظمتها التي تعد الدبلوماسية من أدواتها الرئيسية، لإيجاد قاعدة مشتركة لتحقيق تلك الأهداف.

وللدبلوماسية أشكال متعددة فهناك التقليدية والعامة والعسكرية والرقمية والشعبية… إلخ، وجميعها تحقق مقاصدها حسب نوعها، إلا أن الأخيرة غيّرت من شكل الدبلوماسية العامة ومنحت المواطن فرصة تشكيل وإقامة العلاقات مع مواطني الدول الأخرى، من خلال القيام بمبادرات فردية حسب الاختصاصات المهنية أو العلمية والوظائف والأدوار التي تخدم مصالح تلك الدول، كما أنها ساهمت في بناء الصورة الذهنية من خلال نشر ثقافة وقيم الشعوب فيما بينها.

فالدبلوماسية الشعبية تكمل دور الدبلوماسية العامة، وذلك يحقق علاقات طويلة المدى عميقة الأبعاد، تسهم في فتح مجالات جديدة لممارسة الدبلوماسية بما يتماشى مع واقع الحال، الذي أصبحت فيه التكنولوجيا ركيزة أساسية، ما أدى إلى ظهور نوع جديد يسمى الدبلوماسية الرقمية، التي من خلالها تسعى الدول إلى استغلال أدوات الإنترنت، كوسيلة جديدة لخلق بيئة تفاعلية تجعل التواصل فعّالا ومباشرا عابرا للحدود، للتعّرف على ثقافات المجتمعات وتأسيس علاقات تفتح الآفاق لمجالات عديدة بين شعوب دول العالم.

فكل مواطن يعد سفيرا لبلده وثقافته وقيم مجتمعه، من خلال استخدامه للمنصات الرقمية التفاعلية التي تتيح له فرصة الاتصال والتفاعل، ما يسهم في إيجاد بيئة مشتركة تشكل ثقافة عالمية.

ذكرت في مقالتي السابقة، أن تكنولوجيا المعلومات أحدثت واقعا من نوع آخر، فقد أتاحت مواقع التواصل الاجتماعي حرية المشاركة الفعالة في مناقشة وإبداء الآراء حول القضايا السياسية، ما أوجد ممارسات سياسية جديدة تنتجها جهات ومنظمات الدول المعادية لأهداف عدة، إما للتأليب أو التحسين المبطن.

وهذا ما نشاهده جليا بين الحين والآخر في إثارة موضوعات تؤجج الفتنة، وتستهدف شعوب منطقة الخليج وتحديدا الشعب السعودي، بما يمس اللحمة الوطنية بين مواطني الدولة، أو فيما يخص روابط العلاقات التي تجمعنا مع شعوب الدول الأخرى، وما يؤسف في كلا الحالتين، الفئة التي تسيء لبلدها ومكانته بذريعة الدفاع عنه بأساليب لا يتشرف بها أفقر الناس أخلاقا، بصيغة التعميم التي تنم عن ضحالة فكر ووعي، تخدم مصالح أعدائنا، هذا إذا لم تكن أثيرت من أجل ذلك بالأساس, وهذا هو السلوك السلبي في سياسة التعامل مع هكذا أمر.

فالسلوك السياسي يبدأ بالإنسان وينتهي به تجاه الآخرين، سواء كان إيجابيا أو سلبيا، فعلى كل مواطن أن يكون خير واجهة لبلده ونافذة مشرفة لثقافة وقيم مجتمعه، برقي وسمو ووعي وحنكة، ومسؤولية تجعله مواطنا برتبة دبلوماسي تتشرف دولته بانتمائه لها ودفاعه عنها.

فايزة الصبحي

خريجة كلية الاتصال من جامعة الشارقة، نائبة تحرير صحيفة إنماء في الإمارات سابقا، كاتبة في عدة صحف ودور نشر منها صحيفة الرؤية، دار مداد الاماراتية، صحيفة عكاظ السعودية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق