اَراء سعودية
بصمة

اللاعب الاستثنائي

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

انتهى السباق على دوري الأمير محمد بن سلمان، بتحقيق فريق الهلال بطولة الدوري الاستثنائي لهذه السنة 2019 – 2020م، ولماذا نقول استثنائيا؟ بسبب جائحة كورونا التي عطلت العالم أجمع وتسببت في تأجيل المباريات إلى خمسة أشهر وتزيد قليلا، بعدها بدأ السباق مرة أخرى في شهر أغسطس الشهر الذي اعتاد اللاعبون فيه على الراحة والاستجمام.

وكذلك كانت المباريات المتبقية بدون حضور جماهيري، حيث تمكن الفريق الهلالي من تحقيق البطولة قبل جولتين من الدوري، وأصبحت المتابعة الآن للدوري على من يهبط إلى الدرجة الأولى ومن يحقق الثالث والرابع لضمان مقعد في دوري أبطال آسيا.

هناك لاعبون يتركون أثرا في مسيرتهم الرياضية، ففي الفريق الهلالي الكثير من أولئك اللاعبين، أمثال اللاعب يوسف الثنيان واللاعب سامي الجابر وغيرهم، إلا أن لاعبنا المميز الذي سنتحدث عنه يختلف كثيرا عن أولئك اللاعبين، فهو لاعب مهاري من الطراز الأول إضافة لقوته الجسمانية وسرعة وصوله لمرمى الخصم، ويرجع هذا لاهتمامه والتزامه بتمارين رديفة لتمارين كرة القدم، فلاعبنا كان يلقب عندما كان ناشئا في نادي الهلال بـ«ميسي» للشبه للكثير به في حركاته وتلاعبه بالكرة، لاعب إذا تلاعب بالكرة كأنه يعزف سيمفونية تطرب الكل، لاعب إذا كان في أفضل حالاته يكون الفريق مختلفا تماما، مهمته يسجل أصعب الأهداف.

لاعب يصنع المستحيل من الفرص لزملائه التي تترجم إلى أهداف في الغالب، يتراقص  بالكرة بخفة ورشاقة عالية، لاعب له الفضل بعد الله بتحقيق «الهلال» لبطولة الدوري وكذلك بطولة دوري أبطال آسيا مع زملائه، الذين لهم دور في دعمه وتشجيعه وعدم الغيرة منه، فهم الوقود الكبير له في ما وصل إليه من تميز وتفوق، وكان له دور كبير أيضا في صناعة شكل الفريق كبطل دائم في البطولات المحلية والقارية، يخشاه كل مدافع، ويهابه الحراس إذا أقدم عليهم، هذا اللاعب هو اللاعب الجميل في لعبه وأخلاقه.

إنه اللاعب سالم الدوسري، الذي أبدع في كل مباراة، وأصبحت الجماهير الهلالية تعتمد عليه في تحقيق البطولات والانتصارات.

سالم الدوسري الذي هو الآن في قمة نضجه الكروي، يتفوق على أغلب اللاعبين المحلين والأجانب، وهو يُعد اللاعب الأول على المستوى المحلي والإقليمي والعربي، فكل هذه الإبداعات التي يقدمها نتيجة ثباته الذهني والجسدي، وممارسته للتدريبات اليومية بكل اهتمام واقتدار، فأصبح لاعبا يشار له بالبنان، ولاعبا له ثقله في القائمة الزرقاء.

أتمنى من نادي الهلال وبقية الأندية أن يصنعوا لنا عدة لاعبين من فرق الأشبال والناشئين، كقيمة سالم الدوسري، ويكون هذا اللاعب أنموذجا لكل لاعب صاعد بأن يثابر ويهتم بنفسه من خلال التدريبات والاهتمام بالتعليمات التي تقوده إلى البروز في كرة القدم.

أخيرا، ما دفعني لكتابة هذه المقالة، هو إعجابي الشديد بـ«سالم» ومن شاهده بعد نهاية مباراة الهلال مع نادي الحزم وتحقيق بطولة الدوري، حينما قام كفارس شهم بالسجود لله شكرا واستلقى على الأرض، وتنهد تنهيدة كبيرة، وقام بتغطية وجهه بقميصه، كإعلان انتهاء المهمة التي على عاتقه.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق