اَراء سعودية
انسكابة حرف

زواجات كورونا.. لا إفراط ولا تفريط

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

لطالما شكلت القبيلة ركنا شديدا في قيام الدول وتشكُّل ملامحها، وخصوصا الدول الخليجية ذات الطابع القبلي الصرف، ولذا فقد دأب حكام الخليج على مر السنين على احتواء مشايخ القبائل بالزيارات واللقاءات، وخصوصا في المناسبات الدينية والوطنية، حقنا للحمة الوطنية وإذكاء لمفهوم الوطن الواحد.

لا تزال القبيلة حاضرة اليوم، رغم جاذبية دولة المؤسسات وعلو كعبها، وتهافت المواطنين على الحكومة الإلكترونية بشكلها الحضاري، فرمزية شيخ القبيلة عنوانا يُشع كلما دار الحديث عن الأصل والفصل، ولأنها كذلك، فقد لمسنا أدوارها التي تتماهى وإجراءات أزمة كورونا، خصوصا في المناسبات الاجتماعية التي تقتصر على الأقلية، عوضا عن الأغلبية، وبالتالي تحقيق وفرة مالية وما يتبع ذلك من تكاليف تتكئ على المظهر أكثر من اتكائها على القيمة.

في الآونة الأخيرة تبارت بعض القبائل في إصدار وثائق حصر وتقنين مناسبة الزواج، من قيمة المهر إلى أسلوب الاحتفال إلى فئة المدعوين، وهذا حسن ومظهر لامع من مظاهر التكافل الاجتماعي، بيد أن ما يخشى منه هو أن يكون هذا مجرد ردة فعل وليس فعلا، فالمطلع على عدد من الوثائق يلمح أن هناك تحجيرا لواسع، فمثلا بعض القبائل حددت المهر بثلاثين ألفا، وهذا رقم زهيد في الميزان الاقتصادي اليوم، سيما بعد إقرار الضرائب، إضافة إلى أن استمرار تحديد المدعوين وحصرهم برقم ما، يُحجِّم الفرحة والبهجة التي شرَّعها الشارع، وهلم جرا .

الوثيقة لا تعدو التزاما اجتماعيا فحسب، وليست ملزمة لأي طرف، حتى للموقعين أنفسهم، فهي لم تخرج من ردهات الجهات المسؤولة قدر خروجها من بنات أفكار أصحابها، ولذا فأرجو أن تنبع مبادراتنا من منطقيةٍ وواقع حتى تستمر خيريتها للأمام، فبعضٌ ممن أشار أو وقَّع وثائق تقنين الزواجات استمر زواجهم لثلاثة أيام في الماضي رغم شدة الحال آنذاك، ولكن واقع الحال اليوم يفرض نفسه وصاحب المناسبة لن يحوّل زواجه لمناسبة عادية ولن يقلِّل من فرحته وفرحة ذويه لسبب ما، والحل هو الوسطية «لا إفراط ولا تفريط».

توفيق غنام

توفيق محمد عبدالله غنام، بكالوريوس في اللغة العربية، عضو باللجنة التنفيذية للإعلام بإمارة منطقة الباحة إضافة الى النادي الأدبي و المركز الإعلامي بالباحة. مارس كتابة الرأي والقصة كما عمل في الإعلام، صدر له مجموعة قصصية بعنوان «انسكابة حرف» عام ١٤٤٠هـ. حائز على المركز الثاني في القصة على مستوى الباحة في مسابقة «مواهب في حب الوطن»، كما حائز على العديد من الدروع والشهادات التكريمية في المجال القصصي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق