اَراء سعودية
مباشر

يحدوني فيلم

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

صحوت هذا الصباح الصيفي الحار، وأنا لا أود أن أصحو، فلم يكن هناك شيء ينتظرني ولا شيء أنتظره، ليبعث الحماس في نفسي للصحو، كما في أيام المدرسة، أو الأيام التي نكون فيها على موعد مع مغامرة ما، أو نزهة في البر أو الذهاب إلى البحر.

أغلب صديقاتي بدأن يتسللن واحدة تلو الأخرى من حر مدينة الرياض إلى أماكن أخرى، فمنهن من ذهبت إلى بيت جدها في حائل، ومنهن من اصطحبها أهلها إلى أبها أو الطائف، أو لربما إلى دبي أو سنغافورة أو باريس أو لندن وغيرها، وبما أنني لا أستطيع أن أكون مثالية كأي من بنات «لويز الكوت» الأربع في قصة نساء صغيرات، إذ لم يكن لدي الصبر كالبنت الكبرى، لأقوم بالتطريز أو صنع مربى التوت والفراولة، ولم تكن لدي الرغبة الموسيقية الكافية لأعزف البيانو أو الكمان صباحا، كالبنت الثالثة، كما لم تكن عندي طاقة البنت الثالثة «جو» في هذا القيظ لأجلس إلى الكتابة، ولا حرية البنت الصغرى لأطارد الفراش في الحقول.

لذا قررت أن أمارس هوايتي المملة المفضلة، كلما شعرت بالكسل وأفتح التلفاز، أخذت أقلب القنوات على غير وجهة محددة على فيلم كرتون من أفلامي المفضلة لربما يسقط في يدي، فجأة وبالصدفة وبدون مقدمات، شاهدت بدهشة شمسا من المعرفة تشرق من شاشة التلفزيون، كانت الشاعرة سلمى الجيوسي بوجهها الذي طالما تأملته في بعض صورنا الأسرية القديمة، وعلى صفحات الصحف والمجلات، وبلفتاتها التي لطالما لاحقتها في بعض قصائدها، وعندما كتبت بحثا عن أدبها.

ومع أنني لم أر الشاعرة سلمى إلا مرة واحدة، لا أذكرها عندما كان عمري ثلاث سنوات إلا أنني عرفتها من اللحظة الأولى، كانت الشاعرة الكبيرة في ذلك البرنامج تتحدث عن مشروعاتها في ترجمة الأعمال العربية إلى الإنجليزية بحماس كبير، وبحماس أكبر كانت تتحدث عن مدن عربية وإسلامية كالقدس ودمشق وغرناطة وسمرقند.

كانت اللقطة التي شاهدت لقطة قصيرة للشاعرة سلمى الجيوسي، ولكنها كانت كافية لأن تعديني بحب المدن، قمت بعد أن أغلقت التلفاز وأزحت الستارة عن النافذة، وأنا أهتف بمرح دَبَّ في عروقي فجأة «مدينتي الرياض» كم أحبكم وكم أنت مدينة عظيمة مثل كل مدننا العربية والإسلامية.

وقبل أن أنام مساء ذلك اليوم، فكرت، آه كيف أشرقت تلك الشمس من التلفزيون وغسلت روحي من غبار الصيف.

صباح الشمس أيتها الشاعرة وصداقة خالدة لأجمل الصبايا، ولتلك المرأة التي علمتني حبك منذ نعومة أظافري، والدتي العظيمة.

كتبت هذه المقالة قبل سنوات، وأنا في المرحلة المتوسطة، وها أنا أعيش الحلم من جديد، وكعادتها «فوزية أبو خالد» تحيل المستحيل إلى حقيقة من بلور ونور، من خلال مشاركتها في فيلم «شمس سلمى» بمهرجان أفلام السعودية في دورته السادسة.

ولا أنسى أن أبارك لـ«عبدالوهاب العريض» نجاح جهده وزملائه في تحرير نشرة السعفة، التي جعلتنا على اطلاع يومي على مجريات الحدث بالمهرجان، عبر قاعة السينما الافتراضية.

كما لا أنسى المباركة لمهرجان أفلام السعودية، نجاح موسمه السادس الذي قرب بيننا عبر القارات، رغم الالتزام بالتباعد، والتهنئة موصولة لمايسترو المهرجان الشاعر أحمد الملا، ولجميع صناع الأحلام، أقصد الأفلام.

طفول العقبي

طالبة دكتوراه، حصلت على الماجستير من جامعة SOAS في بريطانيا، مخرجة أفلام وثائقية، عملت كمسؤولة لبرامج المرأة والشباب بالأمم المتحدة، عملت في القناة الثقافية السعودية كمقدمة ومعدة برامج، منها: صباح الثقافية، لها عدد من المشاركات الحوارية التلفزيونية والإذاعية في قضايا الشباب باللغتين العربية والإنجليزية، سبقت لها الكتابة في عدد من الصحف السعودية: مجلة اليمامة، الجزيرة، الرياض، وصحيفة الحياة.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق